كنت في نقاش محتدم مع أحد الأصدقاء عن مشروع كبائن شاهين في منطقة عسير وسعرها المرتفع (قرابة 6 آلاف ريال لليلة) مقارنة بخيارات مماثلة أرخص بكثير على مستوى العالم، وكان يقول لي أن الازدحام الشديد عليها الآن بسبب غياب خيار السياحة الخارجية لظروف كورونا، وقلت له أن هذه الأسعار ليست دائمة، ومتوقع أن تنخفض خصوصًا مع زيادة المعروض المتوقع لاحقًا، وعدد لي المشاكل الكثيرة في الجاهزية والبنية التحتية وغيرها والتي قد تعرقل توجه المستثمرين للاستثمار في هذا النوع من المعروض السياحي الفاخر.

عندما رأيت كبائن شاهين لأول مرة قبل عام؛ أصبت بذهول لا حدود له، وكان سبب ذلك الذهول هو استيعابي لفكرة أنه من الممكن أن نرى مشاريع سياحية فاخرة في المملكة من مثيلات ما نراه في دول العالم المختلفة، فقد رأيت الكثير من المشاريع والخيارات الرائعة والفخمة في مجموعة من دول العالم، ولكن لم أتخيل أن أراها في المملكة، ليس لأنها معجزة بل لأني لم أعتد أن أرى مثلها في المملكة. وعندما رأيت هذا النموذج على أرض الواقع ورأيت الصور المبهرة؛ تعاظمت فكرة إمكانية تحويل المملكة لوجهة من أجمل الوجهات في العالم، فلا ينقصنا إلا التنفيذ فقط.

دعوني أتحدث عن فرصة المشاريع المختلفة من هذا النوع؛ فكما هو معروف أن المناطق السياحية في المملكة ينقصها الكثير لتكون منافسة وتستطيع أن تجلب السياح من كل أصقاع الأرض. وفي بحث عملت عليه الزميلة ريما المختار، وجدت أنه يوجد أكثر من 150 نوع من أنواع السياحة في العالم، فليست محصورة فقط على سياحة الاستجمام أو الاحتفالات، لذلك يعد تحويل مجموعة من مناطق المملكة لمواقع جذب قد يكون لأسباب أخرى تختلف عن ما تعودنا عليه وألفناه عندما نسمع كلمة “سياحة”، فهناك سياحة رياضية وتعليمية وعلمية وطبية وتاريخية وغيرها من عشرات الأنواع، ونستطيع أن نختار من هذه الأنواع المختلفة ما يناسبنا ويناسب مقوماتنا. ثم يأتي بعد ذلك جاهزية البنى التحتية، وقابلية السكان المحليين لاستقبال السياح، والتفاعل مع الزخم والحراك الذي ستحدثه هذه السياحة، والتغير المتوقع على الثقافة المحلية في تعاملهم مع السياح.

وباعتقادي فإن كبائن شاهين أعطت فكرة على الأقل للمستثمرين على ما يمكن أن نبنيه في المملكة ونمتلكه ونروجه، وكيف أنه يمكننا أن نصنع فرص جديدة مختلفة تمامًا حتى عن كبائن شاهين. ومع هذا الإقبال الذي شهدته عسير هذه السنة؛ فإني أعتقد بأن أثر ذلك سينتقل للسكان المحليين ويغير من ثقافة امتلاك الأراضي واستثمارها واستغلالها. فالسابق شيء والمستقبل شيء آخر، وذلك بناء على ما رأينا من توجه رسمي وشعبي لاستغلال مجموعة من مواقع المملكة السياحية الرائعة مثل عسير والعلا وتبوك وغيرها من المواقع الثمينة التي بدأت تظهر على السطح. فكم أتمنى أن يكون هناك اجتماع عمل “مثلًا” في أحد المواقع الفاخرة التي ستكون مبنية على جبال عسير وبأسعار منافسة وبتجربة لا تنسى.

فخلاصة الكلام هو أن السياحة المحلية يجب أن لا نحكم عليها بما نراه أو ما نمتلكه اليوم، بل بما نتوقع أن يحدث بناء على مؤشرات اليوم المبدئية، فالمستقبل سيكون واعد ما دام أن الأبواب السياحية قد فتحت، وما دام هناك توجه حكومي رسمي لتقديم الدعم وتجديد القوانين وإصدار قوانين جديد مناسبة. وقد أطلق مؤخرًا صندوق لدعم الاستثمار في السياحة المحلية، هذا إضافة إلى استثمار صندوق الاستثمارات العامة في مشاريع للبنى التحتية تابعة لمشاريع عملاقة مثل القدية والبحر الأحمر وتطوير السودة وغيرها.

  تصوير: سعد الطحيطح

تصوير: سعد الطحيطح