تاريخ النشر : 2020/08/21
مشاركة عبر :
م.مشعل القاسم

مهندس صناعي، متخصص في تطوير الأعمال والتسويق، مهتم بالتنمية والتقنية والإبداع

هناك أكثر من 9000 مصنع في السعودية، وأكثر من 5 جهات متخصصة في الصناعة منها وزارة الصناعة، وهيئة المدن الصناعية، والصندوق الصناعي، وهيئة الجبيل وينبع الصناعية، والمدن الاقتصادية وغيرها، كما أن هناك برنامج من برامج الرؤية يركز بشكل كبير على الصناعة "برنامج ندلب"، وتبذل المملكة مجهودات كبيرة جدًا في هذا المجال.

لكن لدي أسئلة بسيطة أريد طرحها ومناقشتها معكم معشر القراء الكرام:-

ما هو تركيزنا الصناعي؟

ماهي الصناعة أو الصناعات التي تتميز فيها المملكة عن غيرها، وستقود فيها المنطقة بأكملها، ونمتلك فيها أفضل بنى تحتية على الإطلاق؟

هناك صناعة البتروكيماويات ولكنها صناعة قائمة على منتجنا الأساسي وهو النفط والذي نحاول جاهدين الخروج من ظله والانطلاق لعوالم جديدة في الإنتاج. نجد أننا نصنع في الأغذية، والأدوية، وبعض الأنظمة والقطع العسكرية، وبعض الصناعات الإنشائية، والأثاث، وغيرها بدون تميز واضح في أحدها، فهل نريد تصنيع كل شيء؟ أم نريد تجربة كل شيء ثم نركز على أشياء محددة؟

ما هو تركيز المدن الصناعية؟

تتجاوز المدن الصناعية في المملكة 35 مدينة، ونوع المصانع فيها غير مرتب بنسق معين حسب ما رأيت، فليس هناك مدينة متخصصة في الأثاث بأنواعه وخط إنتاجه الكامل، ومدينة أخرى متخصصة بالمنتجات التقنية بكامل خدماتها وهكذا، بل تجد الكثير من أنواع الصناعات في مدينة صناعية واحدة وليس هناك ترتيب استراتيجي لها، والذي أراه مناسبًا هو أن تكون المدن الصناعية تركز على بناء حلقة صناعية متكاملة في هذه المدن، فتركز على تنوع المصانع في مدينة صناعية واحدة وتغطي خط الإنتاج بالكامل، مع توفر مراكز أبحاث واختبار وجودة وهكذا، بحيث يسهل اندماجها في شركة واحدة لاحقًا لو كانت الفرصة مناسبة لذلك، فلن نستطيع منافسة الصناعات الصينية، كمثال، وهدفنا الاكتفاء الذاتي، وذلك بحكم التكلفة المنخفضة للمنتج الصيني بسبب الإنتاج العالي الذي يستهدفون به العالم كله. فبدل أن تكون خطتنا الاكتفاء الذاتي يجب أن تكون الخطة هي اختيار صناعات معينة والتركيز عليها وجعلها صناعة تستهدف العالم حتى ترتفع الجودة وتنخفض التكاليف وتكون إضافة حقيقية للاقتصاد المحلي بجانب النفط.

ماهي نقطة قوتنا بجانب الصناعات النفطية؟

تعتبر المملكة هي أكبر مستثمر ومنفق في حلول وتقنيات المياه في العالم وذلك بسبب حاجتنا للمياه المحلاة، وتشكل المياه المحلاة في المملكة قرابة 20% من المياه المحلاة في العالم كله، وهذا يوجب علينا أن نكون الأميز في العالم في حلول وتقنيات المياه، ونحن فعليًا نتميز في هذا المجال كثيرًا، ونمتلك براءات اختراع متقدمة، ولدينا متخصصون هم الأكثر معرفة وجودة في العالم، ولكن مازلنا نعتمد على شركات أجنبية في تنفيذ مشاريع المياه ولم نرى شركات سعودية تنافس في دول العالم المختلفة لتنفيذ مشاريع للمياه، مستفيدين من ابتكاراتنا ومعرفتنا في مشاريعنا الضخمة، ولذلك يأتي السؤال هنا: هل صناعة المياه هي نقطة القوة التي يجب أن نضعها أمام أعيننا؟ فنجهز مراكز الأبحاث، لتكون بيت الخبرة للشركات السعودية، بحيث ترخص لهم استخدام تقنياتها، حتى تنافس في دول العالم المختلفة لتنفيذ مشاريع المياه، والتي ستكون الأكفأ والأجود بحكم خبرة شركاتنا في تنفيذ هذه المشاريع كوننا أكبر محلّي مياه في العالم؟

تخيل معي أن المملكة قررت أن تبني مراكز الأبحاث في تقنيات المياه وحلولها، وتبني شركات ومصانع سعودية ضخمة لتصنع وتبني هذه التقنيات من خلال عقود مضمونة ومنع الشركات الأجنبية من الدخول في السوق بشكل تدريجي، ثم الاستثمار في بعضها، ثم دفعها للمساهمة في بناء مشاريع عالمية من خلال اصطحابهم في الزيارات الرسمية التي يقوم بها المسؤولون في المملكة ودعمهم للتنفيذ في الدول المختلفة حول العالم.

ماذا نريد؟

إن الصناعة في أي بلد هي من أهم عوامل القوة التي يتميز بها البلد، وحتى تنجح الصناعة تحتاج إلى خطة استراتيجية مركزة وواضحة من القيادة الصناعية الحكومية، ثم دعم حكومي داخلي وخارجي بمختلف مستويات الدعم وبعد هذا كله يمكننا أن ننتظر النتائج، فالمهم ليس أن نصنع فقط بل ماذا نصنع؟

الاشتراك في النشرة البريدية

منصة إعلامية مختصة بمتابعة المشاريع والتنمية في الممكلة

التسجيل الآن