تاريخ النشر : 2020/06/08
مشاركة عبر :
م.مشعل القاسم

مهندس صناعي، متخصص في تطوير الأعمال والتسويق، مهتم بالتنمية والتقنية والإبداع

يقوم أي اقتصاد متين في العالم على الإنتاج والصناعة المحلية، والتي يقوم بها مواطنو الدولة أنفسهم، من بحث وتطوير وأيادي عاملة وطنية وتقنيات ومواد خام وغيرها من العوامل المهمة لجعل الصناعة وطنية بشكل متكامل وحقيقي، إننا نخطئ كثيرًا حينما نعتقد أن مجرد وجود المصنع في السعودية فإننا وطّنا الصناعة، والحقيقة أن التوطين له دائرة كبيرة متكاملة، فهل أجهزة الصنع سعودية؟ وهل فريق صيانتها سعودي؟ وهل التقنيات المستخدمة في المنتجات سعودية؟ وهل فريق تطويرها سعودي؟ وهل يملك المصنع السعودي مخرجات البحث والتطوير حتى لو كان فريق البحث غير سعودي؟

لذلك يجب أن تكتمل دائرة الإنتاج والصناعة لتكون سعودية بقدر المستطاع، حتى يستفيد منها الاقتصاد استفادة قصوى، وليس بالضرورة أن تكون كل صغيرة وكبيرة في خطوط الإنتاج تعتمد على موارد وطنية 100%، ولكن وجود الموارد الوطنية في بعض منتجاتنا المحلية، وتصدير بعض مواردنا أو صناعاتنا لتكون جزء من صناعة أمم أخرى سيكون سببًا في موازنة الاستيراد والتصدير بصورة مثالية، فمثلًا لو أردنا تصنيع آلة بيانو إلكترونية ولكننا أردنا الاستعانة في النظام الصوتي بسماعات شركة بوز مثلًا فهذا مناسب، ولكن في المقابل يجب أن نقوم بتصنيع قطع أو أجزاء معينة لمنتجات أجنبية ونصدرها لتلك الدول حتى يكون في منتجهم شيء من إنتاجنا، فنحن في النهاية جزء من هذا العالم، أو على الأقل يجب أن نبيع آلة البيانو التي صنعناها محليًا في أسواق أجنبية إن لم نشارك في منتجات أجنبية، ومن الطبيعي أن نأخذ من العالم ونعطيه، ولكن من الخطأ أن يكون دورنا هو أن نأخذ ونستهلك فقط، فهذا يعد استهلاك يضعف الاقتصاد المحلي ويفقده السيولة بدون إنتاج مقابل يتسبب في جلب سيولة أخرى من الأسواق الأجنبية.

وأريد هنا أن أركز على عامل من عوامل الإنتاج والتوطين وهي الأيادي العاملة، فالكثير من المصانع والشركات المحلية تعتمد على أيادي عاملة أجنبية رخيصة لا تضيف للاقتصاد قيمة حقيقية، كما أن الرواتب التي يأخذونها تعد تحويلات أجنبية يفقدها الاقتصاد المحلي ولا يستفيد منها، وهنا يجب أن نفكر بالبدائل، فلو أن الموظفون السعوديون لن يعملوا في بعض هذه الوظائف المنخفضة الرواتب؛ إذًا كيف يمكن أن نتخلص من الأيادي العاملة الرخيصة في سوقنا المحلي ونزيد من توطين الإنتاج ونتخلص من التحويلات الأجنبية بقدر المستطاع، وعادة ما تكون مهام الأيادي العاملة الرخيصة أعمال روتينية تقليدية لا تحتاج إلى ابتكار أو إبداع أو محصول علمي مرتفع، وهنا يأتي السؤال: ماذا لو قمنا بأتمتة العمليات وإضافة إجراءات آلية في الكثير من العمليات وتبديل البشر بها، كما يحصل في مخازن أمازون على سبيل المثال من صف وترتيب وتخزين إلكتروني متقدم، ودعني أضع بين يديك أبسط مثال يمكن أن نبدأ به اليوم، فمحطات البنزين في أمريكا وأوروبا تعمل بشكل آلي متكامل دون الحاجة لعمال متفرغون لها، فبمجرد تطوير أجهزة الوقود وجعل آلية الدفع فيها إلكترونية كما هو الحال مع بعض أجهزة الخدمة الذاتية في المطارات والجامعات، لن يكون هناك حاجة لعمالة تدير المحطة وتساعد زبائنها، فيقوم الجميع بخدمة أنفسهم بأنفسهم، وبمجرد دمج آلية الدفع الإلكترونية بأجهزة الوقود سنستطيع الاستغناء عن جميع العمالة في جميع محطات الوقود في المملكة، والعملية ليست معقدة أو صعبة بل هي في غاية السهولة، وكم من الخدمات الأخرى التي يجب أن نركز على تحولها لخدمات إلكترونية نستطيع من خلالها تقليل الاعتماد على الأيادي العاملة الرخيصة بهذا الشكل، وفي المصانع هناك خطوط إنتاج تعتمد على البشر بشكل أكبر، ويمكن تصميمها بشكل مختلف ليكون اعتمادها على البشر أقل بكثير، حتى لو كلفنا ذلك في البداية مبالغ أكبر، وهنا يأتي دور التشريعات والتحفيز لتنفيذ هذه البرامج، ولذلك أرى أنه من الضروري أن يكون هناك توجه استراتيجي وواضح للتخلص من الأيادي العاملة الرخيصة مهما كلف الأمر، وذلك لضررها الكبير بالاقتصاد على مستويات عدة، منها مساهمتهم في التستر، ومحاربتهم للأيادي العاملة المحلية، وضعف جودة مخرجاتهم، والتحويلات التي تستنزف الاقتصاد وغيرها. وهذا يعد أحد عناصر دائرة الإنتاج التي يجب توطينها لتحقيق المصالح الاقتصادية المهمة كخطوة أولى.

الاشتراك في النشرة البريدية

منصة إعلامية مختصة بمتابعة المشاريع والتنمية في الممكلة

التسجيل الآن