المقالات

مقالات مشاريع السعودية ليس كيبورد فقط، بل مسرح يُنادي بالتطوير والتحسين لمستقبل أفضل

أقسام المقالات

مصانع بلا صناعة

تاريخ النشر : 2020/08/21

هناك أكثر من 9000 مصنع في السعودية، وأكثر من 5 جهات متخصصة في الصناعة منها وزارة الصناعة، وهيئة المدن الصناعية، والصندوق الصناعي، وهيئة الجبيل وينبع الصناعية، والمدن الاقتصادية وغيرها، كما أن هناك برنامج من برامج الرؤية يركز بشكل كبير على الصناعة "برنامج ندلب"، وتبذل المملكة مجهودات كبيرة جدًا في هذا المجال.

لكن لدي أسئلة بسيطة أريد طرحها ومناقشتها معكم معشر القراء الكرام:-

ما هو تركيزنا الصناعي؟

ماهي الصناعة أو الصناعات التي تتميز فيها المملكة عن غيرها، وستقود فيها المنطقة بأكملها، ونمتلك فيها أفضل بنى تحتية على الإطلاق؟

هناك صناعة البتروكيماويات ولكنها صناعة قائمة على منتجنا الأساسي وهو النفط والذي نحاول جاهدين الخروج من ظله والانطلاق لعوالم جديدة في الإنتاج. نجد أننا نصنع في الأغذية، والأدوية، وبعض الأنظمة والقطع العسكرية، وبعض الصناعات الإنشائية، والأثاث، وغيرها بدون تميز واضح في أحدها، فهل نريد تصنيع كل شيء؟ أم نريد تجربة كل شيء ثم نركز على أشياء محددة؟

ما هو تركيز المدن الصناعية؟

تتجاوز المدن الصناعية في المملكة 35 مدينة، ونوع المصانع فيها غير مرتب بنسق معين حسب ما رأيت، فليس هناك مدينة متخصصة في الأثاث بأنواعه وخط إنتاجه الكامل، ومدينة أخرى متخصصة بالمنتجات التقنية بكامل خدماتها وهكذا، بل تجد الكثير من أنواع الصناعات في مدينة صناعية واحدة وليس هناك ترتيب استراتيجي لها، والذي أراه مناسبًا هو أن تكون المدن الصناعية تركز على بناء حلقة صناعية متكاملة في هذه المدن، فتركز على تنوع المصانع في مدينة صناعية واحدة وتغطي خط الإنتاج بالكامل، مع توفر مراكز أبحاث واختبار وجودة وهكذا، بحيث يسهل اندماجها في شركة واحدة لاحقًا لو كانت الفرصة مناسبة لذلك، فلن نستطيع منافسة الصناعات الصينية، كمثال، وهدفنا الاكتفاء الذاتي، وذلك بحكم التكلفة المنخفضة للمنتج الصيني بسبب الإنتاج العالي الذي يستهدفون به العالم كله. فبدل أن تكون خطتنا الاكتفاء الذاتي يجب أن تكون الخطة هي اختيار صناعات معينة والتركيز عليها وجعلها صناعة تستهدف العالم حتى ترتفع الجودة وتنخفض التكاليف وتكون إضافة حقيقية للاقتصاد المحلي بجانب النفط.

ماهي نقطة قوتنا بجانب الصناعات النفطية؟

تعتبر المملكة هي أكبر مستثمر ومنفق في حلول وتقنيات المياه في العالم وذلك بسبب حاجتنا للمياه المحلاة، وتشكل المياه المحلاة في المملكة قرابة 20% من المياه المحلاة في العالم كله، وهذا يوجب علينا أن نكون الأميز في العالم في حلول وتقنيات المياه، ونحن فعليًا نتميز في هذا المجال كثيرًا، ونمتلك براءات اختراع متقدمة، ولدينا متخصصون هم الأكثر معرفة وجودة في العالم، ولكن مازلنا نعتمد على شركات أجنبية في تنفيذ مشاريع المياه ولم نرى شركات سعودية تنافس في دول العالم المختلفة لتنفيذ مشاريع للمياه، مستفيدين من ابتكاراتنا ومعرفتنا في مشاريعنا الضخمة، ولذلك يأتي السؤال هنا: هل صناعة المياه هي نقطة القوة التي يجب أن نضعها أمام أعيننا؟ فنجهز مراكز الأبحاث، لتكون بيت الخبرة للشركات السعودية، بحيث ترخص لهم استخدام تقنياتها، حتى تنافس في دول العالم المختلفة لتنفيذ مشاريع المياه، والتي ستكون الأكفأ والأجود بحكم خبرة شركاتنا في تنفيذ هذه المشاريع كوننا أكبر محلّي مياه في العالم؟

تخيل معي أن المملكة قررت أن تبني مراكز الأبحاث في تقنيات المياه وحلولها، وتبني شركات ومصانع سعودية ضخمة لتصنع وتبني هذه التقنيات من خلال عقود مضمونة ومنع الشركات الأجنبية من الدخول في السوق بشكل تدريجي، ثم الاستثمار في بعضها، ثم دفعها للمساهمة في بناء مشاريع عالمية من خلال اصطحابهم في الزيارات الرسمية التي يقوم بها المسؤولون في المملكة ودعمهم للتنفيذ في الدول المختلفة حول العالم.

ماذا نريد؟

إن الصناعة في أي بلد هي من أهم عوامل القوة التي يتميز بها البلد، وحتى تنجح الصناعة تحتاج إلى خطة استراتيجية مركزة وواضحة من القيادة الصناعية الحكومية، ثم دعم حكومي داخلي وخارجي بمختلف مستويات الدعم وبعد هذا كله يمكننا أن ننتظر النتائج، فالمهم ليس أن نصنع فقط بل ماذا نصنع؟

الفرصة الأخيرة للسياحة المحلية!

تاريخ النشر : 2020/07/31

كنت في نقاش محتدم مع أحد الأصدقاء عن مشروع كبائن شاهين في منطقة عسير وسعرها المرتفع (قرابة 6 آلاف ريال لليلة) مقارنة بخيارات مماثلة أرخص بكثير على مستوى العالم، وكان يقول لي أن الازدحام الشديد عليها الآن بسبب غياب خيار السياحة الخارجية لظروف كورونا، وقلت له أن هذه الأسعار ليست دائمة، ومتوقع أن تنخفض خصوصًا مع زيادة المعروض المتوقع لاحقًا، وعدد لي المشاكل الكثيرة في الجاهزية والبنية التحتية وغيرها والتي قد تعرقل توجه المستثمرين للاستثمار في هذا النوع من المعروض السياحي الفاخر.

عندما رأيت كبائن شاهين لأول مرة قبل عام؛ أصبت بذهول لا حدود له، وكان سبب ذلك الذهول هو استيعابي لفكرة أنه من الممكن أن نرى مشاريع سياحية فاخرة في المملكة من مثيلات ما نراه في دول العالم المختلفة، فقد رأيت الكثير من المشاريع والخيارات الرائعة والفخمة في مجموعة من دول العالم، ولكن لم أتخيل أن أراها في المملكة، ليس لأنها معجزة بل لأني لم أعتد أن أرى مثلها في المملكة. وعندما رأيت هذا النموذج على أرض الواقع ورأيت الصور المبهرة؛ تعاظمت فكرة إمكانية تحويل المملكة لوجهة من أجمل الوجهات في العالم، فلا ينقصنا إلا التنفيذ فقط.

دعوني أتحدث عن فرصة المشاريع المختلفة من هذا النوع؛ فكما هو معروف أن المناطق السياحية في المملكة ينقصها الكثير لتكون منافسة وتستطيع أن تجلب السياح من كل أصقاع الأرض. وفي بحث عملت عليه الزميلة ريما المختار، وجدت أنه يوجد أكثر من 150 نوع من أنواع السياحة في العالم، فليست محصورة فقط على سياحة الاستجمام أو الاحتفالات، لذلك يعد تحويل مجموعة من مناطق المملكة لمواقع جذب قد يكون لأسباب أخرى تختلف عن ما تعودنا عليه وألفناه عندما نسمع كلمة “سياحة”، فهناك سياحة رياضية وتعليمية وعلمية وطبية وتاريخية وغيرها من عشرات الأنواع، ونستطيع أن نختار من هذه الأنواع المختلفة ما يناسبنا ويناسب مقوماتنا. ثم يأتي بعد ذلك جاهزية البنى التحتية، وقابلية السكان المحليين لاستقبال السياح، والتفاعل مع الزخم والحراك الذي ستحدثه هذه السياحة، والتغير المتوقع على الثقافة المحلية في تعاملهم مع السياح.

وباعتقادي فإن كبائن شاهين أعطت فكرة على الأقل للمستثمرين على ما يمكن أن نبنيه في المملكة ونمتلكه ونروجه، وكيف أنه يمكننا أن نصنع فرص جديدة مختلفة تمامًا حتى عن كبائن شاهين. ومع هذا الإقبال الذي شهدته عسير هذه السنة؛ فإني أعتقد بأن أثر ذلك سينتقل للسكان المحليين ويغير من ثقافة امتلاك الأراضي واستثمارها واستغلالها. فالسابق شيء والمستقبل شيء آخر، وذلك بناء على ما رأينا من توجه رسمي وشعبي لاستغلال مجموعة من مواقع المملكة السياحية الرائعة مثل عسير والعلا وتبوك وغيرها من المواقع الثمينة التي بدأت تظهر على السطح. فكم أتمنى أن يكون هناك اجتماع عمل “مثلًا” في أحد المواقع الفاخرة التي ستكون مبنية على جبال عسير وبأسعار منافسة وبتجربة لا تنسى.

فخلاصة الكلام هو أن السياحة المحلية يجب أن لا نحكم عليها بما نراه أو ما نمتلكه اليوم، بل بما نتوقع أن يحدث بناء على مؤشرات اليوم المبدئية، فالمستقبل سيكون واعد ما دام أن الأبواب السياحية قد فتحت، وما دام هناك توجه حكومي رسمي لتقديم الدعم وتجديد القوانين وإصدار قوانين جديد مناسبة. وقد أطلق مؤخرًا صندوق لدعم الاستثمار في السياحة المحلية، هذا إضافة إلى استثمار صندوق الاستثمارات العامة في مشاريع للبنى التحتية تابعة لمشاريع عملاقة مثل القدية والبحر الأحمر وتطوير السودة وغيرها.

  تصوير: سعد الطحيطح

تصوير: سعد الطحيطح

“مردود الجمال”.. كيف يؤثّر جمال المدن في نموها الاقتصادي؟

تاريخ النشر : 2020/07/18

في ظاهرة يسميها الاقتصاديون مردود الجمال "beauty premium”، يميل الأشخاص ذوو المظهر الأفضل إلى كسب المزيد من المال، وهم أكثر نجاحاً في حياتهم المهنية. لكن: هل تستفيد المدن أيضاً من "مردود الجمال"؟ وفقاً لدراسة جديدة أجراها اثنان من خبراء الاقتصاد الحضري يبدو أن الأمر كذلك.

وجدت مجموعة من الدراسات السابقة بالفعل صلة بين النمو الاقتصادي وجودة المرافق الحضرية، لكن هذه الدراسة؛ التي أعدّها جيرالد كارلينو وألبرت سايز من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تبحث العلاقة بين مؤشرات النمو الرئيسية وبين جمال المدينة من خلال مواقع الجذب التي تحتويها. ولذلك، قام الباحثان بقياس الجمال في المدن بطريقة فريدة، إذ قاما بتتبع الزيارات السياحية وصور المواقع الجميلة من تطبيق Panoramio، وهو تطبيق لمشاركة الصور يقوم بوضع علامات جغرافية وتجميع صور لأماكن ذات مناظر خلابة حول العالم. وقارنت الدراسة مقياسها الخاص للجمال الحضري بالمقاييس الأكثر رسوخاً للمرافق الحضرية الجميلة مثل: الحدائق، والمناطق التاريخية، والقرب من السواحل، والمسطحات المائية، والمرتفعات الجبلية، وحجم صناعة السياحة، وغيرها. كما نظر الباحثان إلى عمليات تجديد وتطوير الأحياء في وسط المدينة وفي أطرافها من 1990 إلى 2010.

وحتى لا يتوهّم القارئ فإننا لا نقصد بمفهوم الجمال في المدن التشجير والأرصفة فقط - وهي مهمة - وإنما نقصد به هنا المناظر الطبيعية الخلّابة والحدائق العامة ذات الطابع الفريد والمكتبات والمتاحف والمراكز الثقافية والمجسمات الفنية الفريدة والميادين، وغيرها من المشاريع التي قد تندرج تحت مسمى نقاط الجذب وأماكن التجمع. وجدت الدراسة دليلاً على وجود علاقة واضحة بين الجمال وبين نمو المدن والأحياء، فالمدينة التي شهدت تضاعفاً في عدد المواقع الجميلة شهدت نمواً بنسبة 10 في المئة أو أكثر في عدد السكان والوظائف من 1990 إلى 2010. كما ارتبط جمال المدن بمعدل ضرائب أقل باعتباره أهم مؤشر للنمو السكاني العام في المدن. وإضافة إلى ذلك، تجذب هذه المدن أعداداً هائلة من خريجي الجامعات. حيث شهدت المدن الأكثر جمالاً زيادةً بنسبة 3 في المئة تقريباً في عدد خريجي الجامعات مقارنة بأدنى المدن جمالاً.

وخلصت الدراسة إلى أن جمال المدينة لا يرتبط بحجمها، فالأماكن الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تضم المزيد من الحدائق والمباني التاريخية، والتي تكون قريبة من مسطحات المياه والمرتفعات الجبلية، والتي تكون سماؤها صافية، تعتبر جميلة أيضاً. كما حدد الباحثون نوعاً جديداً من الأحياء التي تجذب سكاناً جدداً يتمثل في المنطقة الترفيهية المركزية (CRD)، التي تنتشر فيها الحدائق والأماكن التاريخية والمعالم والوجهات السياحية، - وغالباً ما تكون مواقع "Instagrammable"؛ أي مواقع تصويرها مناسب لتطبيق الانستقرام. وخذ على سبيل المثال السائحين الذين يتدفقون على طول High Line في مدينة نيويورك، وهو متنزه عمره عقد من الزمان تم إنشاؤه على خطوط السكك الحديدية السابقة المرتفعة بشكل غير مرئي. وكتب الباحثون: "على الرغم من الظروف الاقتصادية الأولية الأسوأ، تمكنت CRDs من النمو بشكل أسرع من الأحياء الأخرى". زادت الإيجارات والدخل والتعليم بشكل أسرع نسبياً في هذه الأحياء الجميلة على حساب الاستقطاب الاجتماعي (قدوم فئة مرتفعي الدخل ونزوح فئة منخفضي الدخل).

الأماكن الجميلة لا توجد بشكل طبيعي فحسب، إنها نتاج السياسة العامة والاستثمار. بالطبع، تتمتع بعض الأماكن بجمال طبيعي أكثر من خلال قربها من شواطئ ساحلية مذهلة أو سلاسل جبلية ذات مناظر خلابة. لكن يمكن للمدن أن تجعل نفسها أكثر جمالاً - وبالتالي أكثر جاذبية للمتعلمين والأثرياء - من خلال الاستثمار في صورة المدينة والحدائق العامة وحماية المعالم والمناطق التاريخية والمتاحف والمجسمات الجمالية وغيرها من نقاط الجذب.

يمُكن للمدن الكبرى الاستفادة من نظرية "مردود الجمال" في إعادة التوازن لجسد المدينة، وتوجيه النمو نحو المناطق البيضاء التي تفصل جسد المدينة، والإسهام في حل قضية الزحف العمراني المفرط من خلال الاستثمار بمشاريع التجميل، لترجمة مخططاتها الاستراتيجية وتحقيق بيئة سكنية جاذبة. لا يختلف اثنان على الجمال الذي أضفاه كلٌ من: مركز الملك عبدالعزيز الثقافي (إثراء) على حاضرة الدمام، والبوليفارد في الرياض، وشارع الفن في أبها، وغيرها من نقاط الجذب، التي حتماً سيكون "مردود الجمال" لها أكبر إذا لم تكن لغرض السياحة والترفيه فقط؛ بل لتتكامل مع المخطط الاستراتيجي للمدن وتحقق أهدافاً لخدمة نطاق المدينة الأشمل وتتماشى مع هويتها وقيمها المحلية.

في حالة المدن المتوسطة والصغيرة، فإنها في الغالب تمتلك بالفعل مقومات الجمال؛ بما تحويه من أصول طبيعية وهواء نقي، لكن هذه المقومات لا تكفي حتى تكسب منها مردوداً اقتصادياً معتبراً، حيث يجب أن يُنظر لهذه المقومات الطبيعية بشكل استراتيجي من ناحية صناعة السياحة، وإعطائها الدعم اللازم من مرافق متكاملة وخدمات لوجستية لكي تبرز هذا الجمال وتجعله جذّاباً، وقد يكون استخدام نظرية مردود جمال المدينة أداة فعالة لتحقيق هجرة عكسية من المدن الكبرى، وعودة كثير من سكانها إلى مواطنهم، ناهيك عن المردود السياحي والحيوية الحضرية.

ختاماً..

علينا أن ندرك أن هنالك عوامل تقلل من جمال المدن؛ مهما كانت متكاملة وظيفياً وبصرياً وتملك مواقع جاذبة وخلابة. فالتفاوت الاقتصادي الشاسع يؤثر سلباً - بشكل لا جدال فيه - في كيفية إدراك الآخرين لجمال المدن، وعدم تلبية احتياجات الفئات المختلفة كذوي الإعاقة والأطفال وكبار السن والعوائل والشباب والنساء على حد سواء. كما أن نقاط الجذب قد تأتي بردة فعل عكسية إذا كانت مستنسخة من مدن عالمية ولا تتماشى مع الهوية المحلية. وفي الوقت ذاته يمكن لصانعي السياسة الحضرية استثمار مشاريع الارتقاء الحضري في تكريس العائدات المتزايدة منها لتطوير مشاريع لصالح الإسكان ميسور التكلفة، وتنمية القوى العاملة، وتقليل التفاوت الاقتصادي، وتعزيز الهوية المحلية. وهي فرصة لإعادة النظر في أن تكون المدن صديقة للإنسان بكافة فئاته، لكي تصبح أكثر جاذبية للجميع. فالمدينة الأكثر شمولاً هي المدينة الأكثر جمالاً.

أحياؤنا موحشة

تاريخ النشر : 2020/06/30

عندما أخرج من طريق رئيسي في إحدى المدن السعودية لأدخل أحد الأحياء السكنية أشعر كأني أدخل مقبرة صماء جرداء؛ لا تتنفس ولا تتحرك ولا تتفاعل، أشعر كأنه قد حكم عليّ بأن أعيش وحدي، أو أن سكان البيوت لا يريدون التحدث إليّ أو إلى المارة ولا يطيقونهم، لذلك ترى الجار يسكن بجوار جاره لا يعرفه ولا يعرف أبناءه، وأصبحت تلك الأسوار سبباً للتباعد الاجتماعي والعزلة القسرية التي اخترناها بأنفسنا، فليس الجميع يصلي في مسجد الحي، وليس هناك الكثير من أماكن التجمع الأخرى لتكسر حاجز الأسوار!

عرفت الأسوار للحماية والصد والردع، فهي حصون الدول والمدن قديماً قبل تطوّر الأنظمة والتقنيات المختلفة، وكانت الدرع التي تدفع الأعداء والسارقين، وكانت أبواب المدن تقفل في الليل وتفتح في النهار، وفي شارع الثميري في قلب الرياض ستجد أحد هذه الأبواب التاريخية لا يزال شاهداً على تلك الحقبة التاريخية، والسؤال اليوم: لماذا انتقلت الأسوار من حماية المدن إلى حماية المنازل؟ وممن؟ في بلد عمَّه الأمن والأمان، وفيه نظام يحكم ويضبط وقضاء ينصف ويحاسب.

عندما يأتي الليل وأنا في لندن أو باريس أو على أطراف منهاتن في نيويورك فإني أتجول في أحيائها متنقلًا من سكة لأخرى ومن شارع لآخر، فالمكان لطيف والإطلالات مبهجة، والناس تسير في الطرقات هنا وهناك، وتشعر بمدن حية كأنها بيت كبير واحد، فالشوارع صغيرة نوعاً ما، والأرصفة تملأ المكان، والبيوت ترحب بك رغم أن أبوابها مغلقة، فليست فيها أسوار تطرد الزائرين وتنفّر النفوس من الاقتراب كأنك مغترب تنكرت له المدينة!

يقولون وضعناها للخصوصية السعودية! والخصوصية هنا تعني أن نتباعد ولا يثق بعضنا ببعض، وأن نفترض أن الجيران يريدون كشف أسرارنا ولا نثق بهم، ولذلك يجب أن نضع الأسوار. ثم يحتج آخر بأنها لجلب الأمان، ولا أدري: كيف لأحواش يمكن للسارق أن يعثو داخلها الفساد دون أن يراه أحد أن يكون وضعها أكثر أماناً مما لو أن الفيلا كلها مكشوفة للحي وبلا أسوار خارجية تحيط بها، فلو همّ بها سارق فهي تحت أنظار الحارة بأكملها؟!

وكما هو معلوم في التسويق؛ فإن تجربة العميل هي أهم ما يجعل المنتج ناجحاً أو فاشلاً مقارنة بمنافسيه، وإن كنا سننظر للسيّاح من هذه الزاوية؛ فإننا سنركز كثيراً على تجربتهم في دولة جديدة مختلفة ليست كدولتهم، فهل ستكون ثقافتها مرحبة ومناطقها مشجّعة لزوارها للمكث فيها أوقاتاً طويلة أم لا؟

إني أرى الأسوار ثقافة يجب أن تنتهي وتذهب بلا عودة، وأن تعود المنازل كما كانت في السابق اجتماعية تدعو الزائرين إليها ولا تنفّرهم، وللفناء أفكار كثيرة في كيفية استغلاله؛ مع المحافظة على مستوى مقبول من الخصوصية التي تحتاجها بعض الأسر، كأن يكون داخل المنزل، أو يكون في الخلف بسور صغير خاص به؛ وهكذا، والمهم هنا هو أن تكون أحياؤنا جميلة وجاذبة لنا ثم لضيوفنا في المستقبل.

أنا أختنق .. لا أستطيع التنفس

تاريخ النشر : 2020/06/12

رجل أسود يصرخ تحت ركبة شرطي أبيض؛ في القرن الحادي والعشرين وفي أجواء مشغولة بجائحة كورونا:"أنا أختنق .. لا أستطيع التنفس"، صورة هزّتني كما هزت العالم بأسره. حاولت تأمل تلك الحادثة من زاوية تخصصي (تخطيط المدن والأقاليم)؛ وليس من زوايا جيوسياسية أو أبعاد تاريخية، فخطر لي تساؤل أظنه وجيهاً وهو: كيف تحصل تلك الأزمة داخل مدن متقدمة مصممة بشكل جيد إلى حدٍّ ما؛ وليس في مدنٍ عشوائية أو قرى ريفية؟!

لقد وُصفت المدن بأنها واحدة من أعظم الابتكارات الاجتماعية للبشرية! بل وصف بعض العلماء المدينة بأنها شرط أساس لتحسين الظروف المادية وغير المادية لحياة إنسانها. ويأتي تعجبي من ظهور هذه الأزمة في مدينة حديثة أصبحت مثالاً للحداثة والتنمية والازدهار الاقتصادي، فلماذا لم يؤد التخطيط الحديث في المدن الأمريكية إلى ضبط سلوكيات ساكنيها وتخفيف التوتر وتداعياته؟

وسوف أحاول هنا مناقشة هذا التساؤل من خلال الفرضية التالية: هل المدن الحديثة التي تتوفر بها بيئة سكنية متكاملة وظيفياً تُسهم في رفع القيمة المعنوية للإنسان، وبالتالي رفع معدل التزامه بأخلاقه أكثر من المدن العشوائية أو الأرياف؟ ولو حاولنا تفكيك هذه الفرضية وتسهيلها يمكننا أن ننظر لموضوع تأثير المدن في السلوك من زاويتين متضادتين:

الزاوية الأولى تقول: إن البيئة العمرانية الجيدة تؤثر في السلوك الإنساني إيجاباً، ومثال ذلك: أن المدن المتقدمة التي بها تجانس وتناغم في العمران يكون احترام الناس فيها بعضهم بعضاً مرتفعاً وتكون سلوكياتهم مهذبة.

وأما الزاوية الثانية فتقول: إن البيئة العمرانية العشوائية التي ليس بها مفهوم واضح للعمارة والعمران تنتج سلوكاً إنسانياً سلبياً، ومثال ذلك: أن المناطق العشوائية غير المخططة ترتفع بها معدلات الجريمة وانتهاك القوانين.

ومن الحقائق الكامنة في النفس البشرية التي قد تساعدنا في تفسير هذه العلاقة أن الإنسان بطبعه يحب الجمال والتناسق والتناغم، وأن الأشكال الهندسية والألوان تؤثر كثيراً في السلوك الإنساني؛ كما هو مقرر في علم النفس الهندسي وعلم النفس البيئي.

عمارة مكارم الأخلاق

من خلال الاستعانة بتراث عمارة المسلمين - كما يحلو للدكتور صالح الهذلول تسميتها - لفهم علاقة السلوك الإنساني بالعمران، نجد أن "الفن الإسلامي" مبنيٌّ على "الفكرة" لا على المنتج نفسه! ونقصد بذلك أنّ العمران في الحضارة الإسلامية كانت تتوّجُهُ "مكارم الأخلاق" بحيث تغلّف المكون والمنجز المادي الذي نراه أمام أعيننا.

والسبب في ذلك أن الأخلاق جزء معنوي يتشكل ببطء وهدوء، ويتغلغل في المنجز المادي ويطبعه بطابعه كتسلل الروح في الجسد، ولهذا كان عمران المسلمين متمحوراً كثيراً حول بناء قيم السكان وتحسين سلوكهم، وركّز علماء المسلمين في بنائهم فقه العمران على الحديث النبوي: «لا ضرر ولا ضرار»، وعلى القاعدة الفقهية القائمة على «جلب المنافع ودفع المفاسد» في تهذيب سلوك الناس وتحقيق مصالحهم.

ولقد تنبّه الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لهذه العلاقة بين السلوك وعمران المدن، فبعد أن قام بتخطيط البصرة والكوفة والفسطاط أمر أن يتم بناؤها بالقصب، ثم جاء الحريق فأحرقها، فاستأذنوه أن يبنوها باللبن؛ فكتب إليهم أنه لا بأس بذلك، ولكنه توجس من أن يغير هذا التطور سلوكيات السكان فكتب إليهم كتاباً يبين فيه أنه ينبغي ألا يؤدي الأمر إلى الترف والركون إلى الدنيا، فقال: (لا يزد أحدكم على ثلاثة أبيات، ولا تطيلوا في البنيان، والزموا السنة تلزمكم الدولة، وابنوا ما لا يقربكم من الترف، ولا يخرجكم عن القصد).

حتى لا تختنق المدينة السعودية!

تخيل معي أخي القارئ الكريم أن مكونات المدينة المادية وغير المادية كالطرق والمباني والفراغات والاقتصاد هي بمثابة الأنسجة والشرايين لجسد المدينة، وأن القلب في هذا المثال هو السكان بطبيعة الحال.

ومن هنا تقوم فرضية المدينــة المســتدامة على الحفــاظ عــلى التــوازن بــين أنظمة المدينة المعقدة (الاجتماعيــة والاقتصاديــة والبيئيــة) وتعزيزهــا مــع مــرور الوقــت. والواقع أنه يتغير سلوك القلب (السكان) نتيجة لتعرضه لضغط هائل من عضو على آخر (مكونات المدينة)! وحين نحاول النظر في واقع المدن السعودية نجد -على سبيل المثال  في حالـة تجمعات الصناعة النفطية والاقتصادية كمدن حاضرة الدمام والجبيل - أنه ينمـو النظـام الحـضري الاقتصـادي ويجلـب الازدهـار لمدينتـه ومواطنيـه، لكــن في الوقــت نفسه تتعرض صحة المدينة لتهديدات بيئية شديدة، كما تتأثر الجوانــب الاجتماعية والمكانيــة الأخــرى.

وتشهد مناطق كالقصيم والأحساء توسعاً عمرانياً ومشاريع تنموية ضخمة، أدت إلى تأثر النظام الاجتماعـي والبيئـي والاقتصـادي بشكل سلبي للغاية، نتيجة الفقدان التدريجي للصلة بــين البيئتــين الأنثروبولوجية والطبيعيــة؛ مـن خـلال تهديـد ســبل العيــش المرتبطــة بالقطــاع الزراعــي. والفكرة هنا أنه على الرغم من أننا سنقوم بعمل تنموي له آثارٌ ملموسة كالعوائد الاقتصادية والمخططات المبهرة، لكننا نقوم من دون وعي بإلحاق الضرر بالعنصر الأبرز وهو الانسان وسلوكه مع بيئته.

لن تختنق المدن السعودية بإذن الله، لأن المعادلة النّوعية التي تقدمها رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ بمحاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح؛ تبدو خطة إنقاذ حقيقية! وهنا يقع التحدي الحقيقي على عاتق المدن لترجمة ذلك مكانياً، وتحقيق التكامل بين أنظمة المدينة الاجتماعيــة والاقتصاديــة والبيئيــة بشكل متوازٍ.

بناء الإنسان وتنمية المكان

في ظل سعي المدن للحفــاظ عــلى نمــو اقتصــادي مســتقر؛ من المهم أن تأخذ في الحسبان أن تحافظ عــلى الترميــم البيئــي والبنيــة التحتيــة الاجتماعية التي تمكنهــا من تقديم الخدمــات الأساســية بطريقــة مبتكــرة. ويتطلــب ذلك مســتوى عالياً مــن المرونــة، ولهذا يصف جودسشــيك (٢٠٠٣) المــدن المرنــة بأنها: المــدن القـادرة عـلى تحمـل الصدمـات الشـديدة والتوتـر دون أن ينتـج عـن ذلـك فوضى أو ضرر فوري، أو اختلال دائم أو تمزق لشكل المدينة. وبالعودة لموضوع أثر المدن في السلوك، فإننا نستنتج أنه حتى لو ساعدتنا المدن في أن نصبح أكثر ثراءً وذكاءً وصحة وسعادة، كما ادعى إدوارد جلاسر (٢٠١١)، فإن تطورها لم يكن خالياً من التحديات والتناقضات.

والتحدي الأبرز هو: أنه حتى إذا كانت مرافق المدن المادية وبنيتها التحتية وتقنياتها الحضرية ضرورية لعمل المدينة، فإن روحها تكمن في التفاعل البشري. كما أن الإبداع والابتكار وريادة الأعمال وتنشيط ومرونة المجتمعات الحضرية يعتمد في المقام الأول على رأس المال الاجتماعي. وقد تكون نتيجة سيناريو تنمية المكان دون بناء الانسان مليئة بالتحديات والمخاطر الناتجة عن التطور التكنولوجي والتلوث البيئي المحلي والتهديدات الصحية وعدم الاستقرار بسبب التفاوت الاجتماعي والاقتصادي؛ كما حصل في أزمة جورج فلويد وما تبعها من أحداث.

وختاما.. "حتى لا نخرج عن القصد" في تخطيط وبناء المدن كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن البعد الاجتماعي للتنمية الحضرية وتأثيرها في السلوك الإنساني والازدهار الشامل كما يقول المؤرخ المغربي عبدالهادي التازي: "...لأننا مع بناء المدن نبني الطبائع، نبني الشخصية، ونبني الأخلاق". أو كما قال ونستون تشرشل: "إننا نقوم بتشكيل مبانينا، وبعد ذلك تقوم هي بتشكيلنا"!

مرحبًا بالأيادي العاملة الآلية

تاريخ النشر : 2020/06/08

يقوم أي اقتصاد متين في العالم على الإنتاج والصناعة المحلية، والتي يقوم بها مواطنو الدولة أنفسهم، من بحث وتطوير وأيادي عاملة وطنية وتقنيات ومواد خام وغيرها من العوامل المهمة لجعل الصناعة وطنية بشكل متكامل وحقيقي، إننا نخطئ كثيرًا حينما نعتقد أن مجرد وجود المصنع في السعودية فإننا وطّنا الصناعة، والحقيقة أن التوطين له دائرة كبيرة متكاملة، فهل أجهزة الصنع سعودية؟ وهل فريق صيانتها سعودي؟ وهل التقنيات المستخدمة في المنتجات سعودية؟ وهل فريق تطويرها سعودي؟ وهل يملك المصنع السعودي مخرجات البحث والتطوير حتى لو كان فريق البحث غير سعودي؟

لذلك يجب أن تكتمل دائرة الإنتاج والصناعة لتكون سعودية بقدر المستطاع، حتى يستفيد منها الاقتصاد استفادة قصوى، وليس بالضرورة أن تكون كل صغيرة وكبيرة في خطوط الإنتاج تعتمد على موارد وطنية 100%، ولكن وجود الموارد الوطنية في بعض منتجاتنا المحلية، وتصدير بعض مواردنا أو صناعاتنا لتكون جزء من صناعة أمم أخرى سيكون سببًا في موازنة الاستيراد والتصدير بصورة مثالية، فمثلًا لو أردنا تصنيع آلة بيانو إلكترونية ولكننا أردنا الاستعانة في النظام الصوتي بسماعات شركة بوز مثلًا فهذا مناسب، ولكن في المقابل يجب أن نقوم بتصنيع قطع أو أجزاء معينة لمنتجات أجنبية ونصدرها لتلك الدول حتى يكون في منتجهم شيء من إنتاجنا، فنحن في النهاية جزء من هذا العالم، أو على الأقل يجب أن نبيع آلة البيانو التي صنعناها محليًا في أسواق أجنبية إن لم نشارك في منتجات أجنبية، ومن الطبيعي أن نأخذ من العالم ونعطيه، ولكن من الخطأ أن يكون دورنا هو أن نأخذ ونستهلك فقط، فهذا يعد استهلاك يضعف الاقتصاد المحلي ويفقده السيولة بدون إنتاج مقابل يتسبب في جلب سيولة أخرى من الأسواق الأجنبية.

وأريد هنا أن أركز على عامل من عوامل الإنتاج والتوطين وهي الأيادي العاملة، فالكثير من المصانع والشركات المحلية تعتمد على أيادي عاملة أجنبية رخيصة لا تضيف للاقتصاد قيمة حقيقية، كما أن الرواتب التي يأخذونها تعد تحويلات أجنبية يفقدها الاقتصاد المحلي ولا يستفيد منها، وهنا يجب أن نفكر بالبدائل، فلو أن الموظفون السعوديون لن يعملوا في بعض هذه الوظائف المنخفضة الرواتب؛ إذًا كيف يمكن أن نتخلص من الأيادي العاملة الرخيصة في سوقنا المحلي ونزيد من توطين الإنتاج ونتخلص من التحويلات الأجنبية بقدر المستطاع، وعادة ما تكون مهام الأيادي العاملة الرخيصة أعمال روتينية تقليدية لا تحتاج إلى ابتكار أو إبداع أو محصول علمي مرتفع، وهنا يأتي السؤال: ماذا لو قمنا بأتمتة العمليات وإضافة إجراءات آلية في الكثير من العمليات وتبديل البشر بها، كما يحصل في مخازن أمازون على سبيل المثال من صف وترتيب وتخزين إلكتروني متقدم، ودعني أضع بين يديك أبسط مثال يمكن أن نبدأ به اليوم، فمحطات البنزين في أمريكا وأوروبا تعمل بشكل آلي متكامل دون الحاجة لعمال متفرغون لها، فبمجرد تطوير أجهزة الوقود وجعل آلية الدفع فيها إلكترونية كما هو الحال مع بعض أجهزة الخدمة الذاتية في المطارات والجامعات، لن يكون هناك حاجة لعمالة تدير المحطة وتساعد زبائنها، فيقوم الجميع بخدمة أنفسهم بأنفسهم، وبمجرد دمج آلية الدفع الإلكترونية بأجهزة الوقود سنستطيع الاستغناء عن جميع العمالة في جميع محطات الوقود في المملكة، والعملية ليست معقدة أو صعبة بل هي في غاية السهولة، وكم من الخدمات الأخرى التي يجب أن نركز على تحولها لخدمات إلكترونية نستطيع من خلالها تقليل الاعتماد على الأيادي العاملة الرخيصة بهذا الشكل، وفي المصانع هناك خطوط إنتاج تعتمد على البشر بشكل أكبر، ويمكن تصميمها بشكل مختلف ليكون اعتمادها على البشر أقل بكثير، حتى لو كلفنا ذلك في البداية مبالغ أكبر، وهنا يأتي دور التشريعات والتحفيز لتنفيذ هذه البرامج، ولذلك أرى أنه من الضروري أن يكون هناك توجه استراتيجي وواضح للتخلص من الأيادي العاملة الرخيصة مهما كلف الأمر، وذلك لضررها الكبير بالاقتصاد على مستويات عدة، منها مساهمتهم في التستر، ومحاربتهم للأيادي العاملة المحلية، وضعف جودة مخرجاتهم، والتحويلات التي تستنزف الاقتصاد وغيرها. وهذا يعد أحد عناصر دائرة الإنتاج التي يجب توطينها لتحقيق المصالح الاقتصادية المهمة كخطوة أولى.

البعد الاستراتيجي الضائع

تاريخ النشر : 2020/05/27

يعتمد الإنتاج في الدول الصناعية على الابتكار، والابتكار مرتبط بالمعرفة التي يمتلكها البشر ويتنافسون فيها مع بعضهم، ومن خلال هذه المنافسة تتطور الصناعة والتقنية والحلول المختلفة لمستويات متقدمة ومتطورة جدًا. وعادة ما تمتلك الشركات في أنحاء العالم أقسامًا ومراكز للبحث والتطوير، يكون دورها تطوير الخدمات والمنتجات، وفيها يعمل الخبراء والعلماء على دراسات وأبحاث معقدة وطويلة لمحاولة الخروج بحلول وأفكار لم تكن موجودة من قبل، فمثلًا في شركة شلمبرجير المتخصصة في الصناعات النفطية، قامت بتخصيص ميزانية سنوية تفوق المليار دولار للبحث والتطوير وهي تساوي ميزانية البحث والتطوير لكل منافسيها مجتمعين، وذلك لابتكار التقنيات والأدوات الخاصة بصناعتهم، وتعد هذه المراكز هي صمام الأمان لتلك الشركات لأنها تعطيها الميزة أو الأفضلية للتقدم العلمي والابتكار في المنتجات والخدمات.

ولا نرى في المملكة ذات الاهتمام الذي تجده في شركات الدول الصناعية في هذا الموضوع، باستثناء بعض الشركات مثل أرامكو وسابك والمراعي وغيرها، وكما هو معروف فإن كل استثمار في البحث والتطوير يعود بأضعاف هذا الاستثمار على الشركة والدولة التي تعمل فيها هذه الشركة، وإن أهم ما يحفزنا لإنشاء مراكز الأبحاث هذه هو امتلاك المعرفة، فهناك فرق بين شركة سعودية تعمل على خطط المستشارين من خارجها أو خطط من سبقها في القطاع دون امتلاك معرفة أو تقنية حصرية وخاصة بها، لأن هذا سيضع تقدمها بيد غيرها، وبين شركة سعودية أخرى لديها براءات اختراع ودراسات ونتائج خاصة بها تستخدمها لتطوير منتجاتها لتتميز عن منافسيها.

دائمًا ما تقع الشركات السعودية في نفس الخطأ الاستراتيجي المتكرر، وهو عدم فهم أهمية البحث والتطوير، وبالتالي عدم الاستثمار فيها، علمًا أن الاستثمار فيه يعد قضية استراتيجية للشركة ونجاحها ونموها وديمومتها، وإذا نجحت الشركة بسبب ذلك فإن ذلك يعود على الاقتصاد الوطني بالفائدة الكبيرة، ورغم أن هناك جهودًا مختلفة في بعض مراكز الأبحاث الحكومية والجامعات وغيرها؛ إلا أنه ينقصها التواصل الفعال مع القطاع الخاص، كما لا يوجد نموذج عمل واضح أو إطار معين للشراكات تجعل من مخرجات هذه المراكز نتائج حقيقية مؤثرة ومثرية للاقتصاد الوطني والإنتاج، وأظن أني رأيت قبل سنوات مبادرة في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية قائمة على توفير مجموعة من الأجهزة الصناعية المعقدة وتمكين المصانع الراغبة في الاستعانة بها إما للدراسة أو للإنتاج أحيانًا. وفي الجانب الآخر وكما لا يخفاكم أن مراكز الأبحاث داخل الشركات ستكون آلية عملها مختلفة عنها في المراكز الحكومة، وذلك كون المراكز في الشركات الخاصة ستكون مركزة وموجهة في مشاريع مختلفة، وستكون لها أهداف واضحة يجب أن تتحقق، فيسهل متابعتها وتحويل مخرجاتها إلى واقع ملموس.

لذلك يجب أن نبني قدراتنا حتى نستطيع الاعتماد على أنفسنا بشكل تدريجي في الخدمات والمنتجات، وتقليل الاعتماد على الآخرين وبالذات في المنتجات والخدمات الغير معقدة والتي يمكن أن نستغني عن مثيلاتها الأجنبية في وقت قصير، ثم التدرج في توطين المعرفة على مراحل مختلفة، فسوق المملكة هو السوق الأكبر في الشرق الأوسط وهو أرض خصبة للنجاح أكثر من غيره.

أماكن سعودية هجرها الفن!

تاريخ النشر : 2020/04/29

كنت أتجول على منصة تويتر بين تغريدة وأخرى حتى ساقني القدر إلى تغريدة كتبتها امرأة أجنبية تتحدث فيها عن جمال منطقة الجنوب السعودية من خلال فيديوهات رأتها على حساب شخص كانت تمتدح أعماله، ولما دخلت الصفحة التي أشارت إليها وجدتها لشاب سعودي اسمه سعد طحيطح من سكان منطقة عسير، ورأيت مقاطع قصيرة جمعت بين جمال المكان وجودة التصوير والحركة والموسيقى والأصوات ما جعلني أتسائل في أعماقي: كيف أصبحت السيارات المهترئة والأرجوحة المهجورة والبيوت التقليدية القديمة في قمة الجمال والإبهار البصري، ثم تذكرت أننا نرى مثل هذه المشاهد في الأفلام الأمريكية وتعجبنا كثيرة ولكننا دومًا نكره بيوتنا القديمة وشوارعنا العتيقة والخرداوات التي نراها هنا وهناك عندما نقوم بتصويرها، ثم أدركت أن الأمر لا يتعلق بتلك الأشياء بذاتها بل بكيف نظهرها في الصورة وكيف نحركها وكيف نجعل منها تفاصيل رائعة وفي غاية الجمال كما فعل سعد تمامًا.

في تلك الفيديوهات التي رأيت؛ لم أرى فقط ممتلكات الإنسان، بل رأيت الطبيعة في الجبال والجداول والماشية وغيرها من التفاصيل التي لا تمل من مشاهدتها، ثم أمعنت في التفكير بها وتساءلت: لماذا لا نرى هذه الأماكن بكثرة؟

فتوصلت إلى نتيجة أن الأماكن لا تبرزها إلا الأعمال الفنية والمغامرات المشوقة المصورة، وبعد التمعن في المخرجات الفنية السعودية وخصوصًا ونحن في شهر رمضان اكتشفت أنها غالبًا تنحصر في القصص والقضايا الاجتماعية المتكررة، ولم نرى أفلامًا أو مسلسلات تبرز الأماكن والإمكانيات التي تمتلكها السعودية والتي لا حصر لها، وهنا لا أقصد الأماكن الطبيعية فقط.

ولكن السؤال المهم هل هناك فعلًا أماكن مناسبة ومثالية لتصوير مختلف المشاهد؟ نعم هناك أماكن كثيرة جدًا فعلى مستوى الأماكن الطبيعة هناك الجبال والوديان والقرى التاريخية والسهول والجزر والشواطئ وغيرها من الأماكن النفيسة التي لم تظهر في الأعمال الفنية مطلقًا في مدن مثل تبوك وعسير وجازان وحائل، وعلى مستوى المنشآت فهناك مراكز الأبحاث والمعامل والقاعات الضخمة والمكاتب والمصانع وغيرها الكثير مما يمكن استغلاله للتصوير أو استنساخه في أستوديوهات خاصة لتسويقه كمركز الدراسات البترولية وبعض مصانع البتروكيماويات ومركز إثراء وبعض الجامعات مثل الأميرة نورة وكاوست ومنطقة وسط الرياض وملعب الجوهرة وفنادق العلا الجديدة إلى آخره من الأماكن الكثيرة ذات الجودة العالية والجديرة بالاهتمام والإبراز.

وبعد أن أمعنت في التفكير والأسباب والمسببات التي جعلت هذه الأماكن تختفي من الظهور وجدت أن الوصول إليها في غالب الأحيان تحفه المصاعب والمتاعب وربما التكاليف المالية الإضافية، كما أن المحتوى الفني السعودي لم يخرج كثيرًا من خطه الذي رسمه منذ سنوات طويلة في جانب المحتوى والقصة، فأين القصص المحلية الحقيقية التي إن سمعت بعضها فإنك ترى فيها المعجزات، وأين جانب الأعمال والطب والهندسة والقانون من الأعمال الدرامية وتفاصيلها، وماذا يحدث في عالم الصيدلة وصناعة الدواء في المملكة، وماذا يحدث في عالم المقاولات من تفاصيل وقصص كثيرة، وماذا عن قصة سرقة إلكترونية مفتعلة لأحد البنوك واستعراض الأنظمة والإجراءات المالية التي تتبعها المملكة بحبكة تحترم عقل المشاهد وتخرج تفاصيل سعودية نفخر بها.

ومن جوانب الصعوبة في الوصول لهذه الأماكن سواء المنشآت أو الأماكن الطبيعية فأهمها صعوبة الحصول على التصاريح المناسبة للتصوير فيها وذلك لغياب ثقافة الفن السعودي وأثره على إبراز المملكة وما تملكه من موارد وقدرات، كما أن من الصعوبة أيضًا تحمل المنتجين تكاليف إضافية عند رغبتهم في التصوير في أماكن طبيعية وذلك لغياب البنى التحتية الفنية أو المكانية لأحداث فنية كهذه، وبقدر ما أتمنى أن تحل هذه المشاكل بأي طريقة كانت فإني متفائل بالمدينة الإعلامية التي أُعلن عنها مؤخرًا والتي أعتقد أنها ستساهم بشكل كبير في سد الفجوة وإعطاء الفرصة لمشروع كبير يعطي المملكة وأماكنها ما تستحقه من إبراز وترويج.

صفحة الأخ سعد طحيطح في موقع Vemo: https://vimeo.com/tahaitah

المحطة الأخيرة

تاريخ النشر : 2020/04/08

لا يخفى على الجميع الضرر المترتب على انتشار وباء كورونا اليوم من الناحية الصحية، ولكن ماذا عن الجانب الاقتصادي؟

يواجه العالم كله واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية التي مرت على العصر الحديث والتي يتوقع لها آثار ليست سهلة، وهذه الآثار الاقتصادية تزيد أو تنقص بحسب تعاون الجميع في الحجر المنزلي والبعد عن مقابلة الآخرين في هذه المرحلة، ولكن لماذا تعتبر أزمة اقتصادية عالمية وكبيرة؟

ضعف الإنتاج وإنفاق حكومي أكبر

بسبب تفعيل الحجر المنزلي لأغلب دول العالم فإن الإنتاج في أغلب الدول لا بد أن يضعف بشكل كبير وهذا ما حدث فعلًا، وبسبب ذلك انخفض الطلب على النفط أيضًا وأثر هذا الانخفاض على سعره السوقي، ومع هذه المصاعب تقوم الحكومات بصرف مبالغ طائلة للحد من آثار هذا الوباء من خلال تطوير القطاع الصحي وتقديم حلول صحية مؤقته للتعامل مع الحالات الحرجة، فالمملكة تقوم بتجهيز الكثير لتكون مستعدة في حال ازدياد الحالات لا قدر الله، وهذا ما تفعله بقية دول العالم، ففي لندن على سبيل المثال تم استخدام مركز للمعارض والمؤتمرات وتجهيزه بالكامل ليحتوي على 4000 سرير مؤقت لعلاج الحالات الطارئة، كما أن هناك تعويضات مالية ضخمة تدفعها الحكومات اليوم للقطاع الخاص حتى يصمد ويستطيع تجاوز هذه الأزمة.

ضعف القوة الشرائية

بسبب الحجر المنزلي وإلغاء الفعاليات والمناسبات وغيرها؛ لم يعد هناك حاجة لشراء الكثير من الأمور، وخصوصًا أن بعض النشاطات تم إغلاقها بالكامل ولا تستطيع تقديم الخدمة، وهذا سيؤثر بشكل كبير على دخل الشركات وخطط النمو الخاصة بها وتحقيق المزيد من النجاحات، وبالتالي أثرَ هذا الأمر على القوة الشرائية في جميع دول العالم فتأثرت مبيعاتها وتأثرت صادرات الدول.

توقف المشاريع

لا شك أن المشاريع المخطط لها هذا العام أو ربما العام القادم ستتأثر بشكل كبير، هذا إن لم يلغى بعضها بالكلية، لأن الهدف هذه السنة لم يعد متعلقًا بالنمو بل بالمحافظة على المكتسبات والعبور بسلام للسنة القادمة، وتوقف أو تأخر هذه المشاريع سيؤثر بكل تأكيد على الخطط الاقتصادية المرسومة لذلك.

تأثر التوظيف

عندما يقل دخل الشركات بسبب تعطل الأعمال أو المشاريع أو لأي سبب آخر فإن هذا بكل تأكيد سيؤثر على خطط التوظيف وعلى الموظفين الحاليين، وقد تسببت الأزمة فعليًا بفقد الكثير من أنحاء العالم وظائفهم في قطاعات مختلفة على رأسها قطاع السفر والسياحة والطيران.

التعافي من الأزمة

لن يكون التعافي من الأزمة سريعًا كما نتمنى في كافة أنحاء العالم، وذلك بسبب أن الأعمال التي تعطلت أو أغلقت والوظائف التي فقدت ستحتاج إلى وقت لإعادة بنائها من جديد، لذلك قد يأخذ التعافي من سنة إلى سنتين بحسب القطاعات ومقدار الخسارة والضرر الذي حصل لها، ولكن في المملكة قد تكون الأمور أفضل فقد يحدث التعافي خلال ستة أشهر إلى سنة وذلك كون الضرر داخل المملكة أقل من الخارج، وقد لا يكون التعافي 100% ولكن بنسب متفاوتة حسب القطاع والسوق وغيره من العوامل وقد يصبح التعافي أفضل من التوقعات فيحدث نمو سريع كما يحدث اليوم مع بعض الشركات خصوصًا التقنية.

إجراءات حكومية

لم تدخر المملكة جهدًا في دعم الاقتصاد وتحفيزه، فقد أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز مجموعة من القرارات التي من شأنها أن تراعي الشركات وتدعمها لتجاوز هذه الأزمة كتأجيل القروض للشركات وتحمل الدولة نسبه تتجاوز 50% من راتب الموظف السعودي المتأثر بالأزمة، وغيرها من القرارات التي أعلنت أو ستعلن قريبًا.

الخيارات المتاحة

هناك النموذج الصيني والذي اعتمد الحجر الإجباري لحصر الحالات ومحاصرتها حتى تم القضاء على الحالات بشكل كامل تقريبًا، وقد تم رفع القيود عن مدينة ووهان الصينية مؤخرًا التي انتشر منها الوباء، حيث عادت لها الرحلات والطائرات وبدأت فيها الحركة من جديد.

والخيار الآخر هو أن يعود الناس لحياتهم الطبيعية ويكون كل شخص مسؤول عن استخدام المعقمات والمنظفات ووضع الكمامات والقفازات وغيرها، لكن المخاطرة هنا عالية وإذا أتى شخص متهاون وأصابه الفايروس فقد يكون سببًا لنقله لأناس آخرين علم بذلك أو لم يعلم ثم إذا انتشر الوباء سيكون النظام الصحي عاجزًا عن استيعابهم وعلاجهم.

لذلك يجب أن نبقى في بيوتنا حتى تعود حياتنا لطبيعتها كما حدث مع الصين تمامًا.

هل هناك مهرب؟

تاريخ النشر : 2020/03/27

يقولون كثيرًا أن الأزمات هي ميدان الفرص، ورغم كل الأجواء السلبية والتأثير الكبير على الاقتصاد وحياة الناس وأعمالهم إلا أننا لا نستطيع عمل الكثير كأفراد غير اتباع التعليمات والبقاء في المنزل، وفي هذه الظروف القسرية ماذا يمكن أن تكون الفرصة؟ علمًا أن هذه الظروف لن تستمر طويلًا وستنتهي ويعود العالم لطبيعته وبصورة أفضل وأقوى بإذن الله، لذلك يعتبر حظر التجول أيضًا فرصة.

على المستوى الشخصي

لابد أن هناك مشاريع شخصية كنت تتمنى القيام بها منذ مدة طويلة ولكنك لم تجد الوقت الكافي للقيام بها في الماضي، واليوم هو فرصتك الثمينة، لقراءة كتاب أو كتابة كتاب، فهم موضوع معين كنت تتمنى أن تفهمه بشكل كامل، مشاهدة الأفلام أو المسلسلات التي كنت تتمنى مشاهدتها، وبالنسبة لي كنت أتمنى اكتشاف شخصية ثقافية سعودية قديمة وقراءة كتبه ومؤلفاته لفهم موروثه بشكل مباشر، ولم أجد الوقت لذلك واليوم أجدها فرصة لأتعرف عليه وأفهم فكره وأستفيد من معرفته، وحتى الآن وجدت أن الكثير من المنقولات عنه والأقاويل لم تكن صحيحة، كما هي فرصتك للاطلاع على مواضع مختلفة ومعرفة ميولك لأمور جديدة ومختلفة من خلال مختلف المواقع الإلكترونية.

على المستوى المهني

ماهي المهارات التي تريد تعزيزها وتطويرها؟ أحد الأصدقاء أخذ دورة تدريبية على الإنترنت عن التسويق الإلكتروني ومعها شهادة معتمدة، وهناك الكثير من المواقع العلمية التي يمكن أن تستفيد منها مثل أكاديمية خان ورواق ودروب وغيرها من المواقع المهمة لتطوير النفس والسماع للآخرين، وأنصح كثيرًا بمشاهدة جلسات TED على اليوتيوب، ففيها الكثير من التجارب الملهمة.

على المستوى التجاري

ماهي الأخطاء التي وقعتَ فيها قبل الأزمة؟ وربما كان أولها عدم وضع احتياطي لمسيرات الرواتب للمحافظة على فريق العمل في الأزمات، وكيف يمكن أن تخرج من هذه الأزمة الحالية بحالة أقوى من السابق؟ علمًا أننا نتوقع أنه خلال هذه الفترة لن يكون هناك الكثير من الأعمال وقد لا يكون الدخل بالمستوى المطلوب وقد لا يكون هناك أي دخل مطلقًا لبعض المنشآت، فما هي الخطوات التي يمكن أن نفعلها الآن لكي أكسب الجماهير لاحقًا؟ هل هناك خطط تسويقية للتوعية بالعلامة التجارية؟ وهل يمكن أن أستغل هذا الوقت في تطوير العمل وآليته وتنظيم الشركة وملفاتها الداخلية؟ لأن الكثير من الشركات لم يكن لديها الوقت الكافي لترتيب أعمالها الداخلية في السابق، واليوم قلَّ الطلب من العملاء للمنشآت وبسبب هذا الضعف في الطلب ستكون هناك فرصة لترتيب أعمالك الداخلية حتى تكون جاهزًا عند عودة الأعمال والطلبات من جديد، اعتبر هذه الأزمة نعمة من الله لترتيب أعمالك ومشاريعك وآلية عملك الداخلية ودع الموظفين يعملون معك على ذلك، ولا بد أن يقوم الموظفون بتطوير أنفسهم بحسب ما ينقص المنشأة وفريق عملها.

سيناريو سعيد

دعوني أفترض سيناريو إيجابي، علمًا أني لست معتمدًا على أية مصدر أو معلومة معينة، بل مجرد تحليل شخصي بسيط، قد أكون مخطئًا فيه وقد أكون مصيبًا، إن بقينا في منازلنا وانتهت الحالات في داخل المملكة فستكون فرصة لعودة الحياة الطبيعية في الداخل وهذا يعني عودة المحال التجارية والشركات والمشاريع للعمل بنفس ما كانت في السابق تقريبًا، وقد يكون ذلك خلال شهر أو شهرين من الآن، ولكن ستبقى الحدود الخارجية مغلقة في نظري لحين انتهاء الوباء في الخارج أو السيطرة عليه، وسيكون الدخول والخروج من المملكة فقط للضرورات في تلك الفترة وقد يستغرق ذلك بضعة أشهر، وبما أن المملكة تعتمد بشكل كبير على النفط في دخلها السنوي – رغم انخفاض الطلب عليه وانخفاض أسعاره – فإنه قد يخفف علينا ضعف التجارة مع العالم بسبب الظروف الحالية كما أننا لسنا كالدول التي يعتمد دخلها على مصادر متأثرة بشكل مباشر من هذا الوباء كالسياحة مثلًا، ونسأل الله العلي القدير أن يأتي اليوم الذي نجوب فيه العالم من جديد.

إننا فخورون بنا

تاريخ النشر : 2020/03/20

لماذا ندافع عن أنفسنا للغرب أو للشرق؟ ماذا اقترفنا؟ وما هو جُرمنا؟

يوميًا تتوجه الصحافة العالمية نحو المملكة وتبدأ بإطلاق الرصاص! مدعين علينا كل ادعاء، وراسمين عنا أبشع الصور، وبطريقة مستفزة تبحث عن أي مشكلة لتكون قصتهم الجديدة، فالمملكة لم تكن ولن تكون دولةً عادية بل هي عمق وقوة سياسية واقتصادية لا يستهان بها، ودليل ذلك أن هناك دولٌ كثيرة في آسيا وأفريقيا وغيرها أسوء بكثير من المملكة في كل شيء لكنهم لا يتكلمون عنها، لماذا؟ لأنها دول على الهامش وليس لها تأثير يُذكر، أما المملكة فوضعها مختلف تمامًا، وأمامها لن يتوقف نباحهم.

لما كنت في الابتعاث، وكانت المملكة تتكفل بكل التكاليف الدراسية كان بعض الأصدقاء الأجانب يقولون أننا في بلدنا نقترض لندرس الجامعة وأنت تبتعث على نفقة الحكومة؟، تميزت المملكة بإدارة مالية ضمنت التنمية في كل القطاعات رغم الكثير من التحديات، نظام تعليمي كبير، ونظام صحي متطور، وخدمات عامة رائعة جدًا، وأذكر مرة كنت في إحدى الدول الأوروبية مع والدتي وكنت أدفع على كل شيء، لمواقف السيارات في أي مكان وللعبور من الشوارع العامة ولاستخدام دورات المياه العامة، فقالت بتلقائية "وين ديرتنا ديرة الكرم" ورغم ذلك نعترف بأننا نحتاج الكثير لتغيير اقتصادنا فانطلقت رؤيتنا وبدأت خططنا الجديدة، وهذا زاد من حنق الآخرين وغضبهم.

فهاجموا الخطط التنموية وانتشرت التعليقات السلبية التي ارتبطت بأحداث هنا وهناك، ورغم صدمة المملكة وإجراءاتها في قضية جمال خاشقجي رحمه الله، حيث تجري محاكمة المتسببين فيها، فمثل هذه القضية ليست جديدة في عالم السياسة فهناك مسؤولون من دول عدة ارتكبوا جرائم في الخارج وجرت محاكمتهم في دولهم، وتمضي الدولة ولا تتوقف، فلماذا اختلف الموضوع مع المملكة؟، وقد انبرت منصات كثيرة تكثف الهجوم وتحاول عابثة توجيه الرأي العام لما يريدون، ولكن شعب المملكة شعب واعي ومدرك ولن ينغر بتفاهات وادعاءات ومحاولات للتشويش أيًا كان نوعها.

في كورونا على سبيل المثال، يعجز الكثير من الأمريكيون من إجراء اختبار كورونا، ويناشدون الحكومة على ذلك ولا يستطيعون، ويعجز نظامهم الطبي استيعاب الناس وعلاجهم في مستشفيات حكومية وعلى نفقة الدولة كما هو الحال في المملكة، وفي بريطانيا قال رئيس وزرائهم تأهبوا فسيموت أناس من أحبابكم!، ويقولون لسكانهم اجلسوا في بيوتكم ولن نكشف على أحد منكم أو نعالجه أو نساعده، وكأنك في بلد سترى فيه "الزومبي" منتشرين ينقلون عدواهم لكل أحد يعضونه، ولكن الفرق أن المصابين ليسوا زومبي فلن تفرق أشكالهم عنا ولن يعضوك بل سيصافحوك، بينما في المملكة اتخذت إجراءات احترازية مبكرة وكبيرة وستكون تكاليفها الاقتصادية عالية جدًا ولكنها ضرورية لحماية الناس وصحتهم، فالجميع يُفحص والدعم على مدار الساعة وبدون مقابل.

لن نعتذر ولن نبرر ولن ندافع، فنحن دولة طبيعية فيها الصواب والخطأ، تمامًا مثل أي دولة أخرى محترمة، ولن يعمل أحد دون أخطاء لأنها سنة الكون، لذلك نفخر بإنجازاتنا وخططنا وطموحاتنا ولن تهزنا المحاولات اليائسة وسنستمر في التطور والتقدم وستتغير سمعة المملكة وصورتها الذهنية رغمًا عن الكارهين، وسينتشر خير هذه البلاد وستنشر قيمها ومبادئها الرصينة فحن دولة ثرية عميقة بتاريخ مليء بالنجاحات والأمجاد، إننا فخورون بنا.

يجب أن تصرخ المملكة!

تاريخ النشر : 2020/02/27

بلدنا تعد من أكثر البلدان عطاءً في العالم، وندعم القضايا العربية والإسلامية بشكل مستمر، ولن نتوقف في يوم من الأيام عن ممارسة مهامنا ومسؤولياتنا كدولة تقود الشرق الأوسط وتسعى لاستقراره وأمانه، فقد دعمنا قضية فلسطين بأقلامنا وأموالنا وعقولنا وجهودنا المستمرة لأنه أقل واجب علينا، ودعمنا واستضفنا اللاجئين في سوريا ودعمنا المخيمات خارج المملكة ونسقنا بشكل مستمر مع الجهات المختلفة لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة قدر الله لها أن تكون مليئة بالاضطرابات والتحديات السياسية والأمنية.

إننا نبذل الجهود المختلفة من منطلق إحساسنا بالمسؤولية وليس لنا منة على أحد، بل هو واجبنا الذي قدر الله لنا أن نقوم به ونفخر بكل ما نعمل ونقدم وبإذن الله لن تتوقف المملكة عن أعمالها العظيمة والمستمرة، ولكن الشيء الذي يعرفه الجميع أن المملكة تبذل كل هذه الجهود بصمت وبدون بهرجة وضجيج، إيمانًا بأن الأصل في تقديم المعروف هو مساعدة الناس وليس حديث الآخرين عن عطائنا وكرمنا.

إن دول العالم المختلفة تساهم إسهامات كبيرة في مختلف القضايا وتستخدمها على المستوى السياسي والإعلامي لتعظيم قيمتها وتأثيرها وليساعدها ذلك في تحقيق التأثير الذي تسعى إليه، وكمثال استضافت المملكة أكثر من 2.5 مليون لاجئ سوري بينما استضافت أوروبا بأكملها مالا يزيد عن مليون لاجئ فقط، ويقف ساستهم في البرلمانات والمجالس السياسية يتكلمون عن أن السعودية لم تقم بدورها وتستضيف اللاجئين كونها الدولة الأهم في المنطقة، وضغطهم المستمر يسبب حرجًا شديدًا ومستمرًا على المملكة ويسوق جهودهم البسيطة مقارنة بجهودنا وعلى حسابنا يتم التسويق، والسبب أننا لم نتكلم ونفصل عن استضافة المملكة وجهودها.

إننا في زمن يجب أن نتحدث فيه عن مساعداتنا ودعمنا وبخطة استراتيجية واضحة وقوية، وذلك لتحقيق أهداف مختلفة أخرى وتعظيم اسم المملكة ووزنها على مستوى العالم، كتبت تغريدة على حسابي في تويتر تتحدث عن مقترح مبادرة تقوم بها المملكة لجمع العلماء والباحثين على مستوى العالم، وذلك لدعمهم بالأدوات والأجهزة والإمكانيات المختلفة لإيجاد حل وعلاج لكورونا المنتشر حاليًا في العالم، وسيكون ذلك فرصة عظيمة لرفع اسم المملكة وتعزيز الشعور الإيجابي تجاهها، وكثر النقاش على هذه التغريدة لماذا نفعل المعروف لنرضي الآخرين؟!

وهذا النقاش يدل على طيبة قلوبنا وجمال أخلاقنا في تقديم المعروف والخير قاصدين الثواب عليه.

إن العالم اليوم يسوق ويتحدث عن عطائه لتحقيق أجندته ومصالحه ولذلك من المهم أن تقوم المملكة بنفس الأمر، فليس من المنطق أن تقوم بأعمال جليلة وغيرك يقوم بأعمال بسيطة ويعطى لهم التمكين لأنهم تحدثوا عنه، ثم تُحرج أنت أمام العالم لأنهم يظنون أنك لم تقم بشيء!.

وليس عيبًا أن نستغل أحداث معينة لنحدث فرقًا فيها بقصد تعظيم قيمة اسم المملكة وزيادة تواجده في العالم، فنحن نستهدف رفع السياحة والاستثمارات ورفع الصادرات، وبالطبع نحن جزء من العالم ويهمنا أن نكون معهم على وفاق وتكون سمعتنا عندهم جيدة، وأنا لا أعني الغرب فقط بل العالم بأكمله.

الاشتراك في النشرة البريدية

منصة إعلامية مختصة بمتابعة المشاريع والتنمية في الممكلة

التسجيل الآن