تاريخ النشر : 2020/04/08
مشاركة عبر :
م.مشعل القاسم

مهندس صناعي، متخصص في تطوير الأعمال والتسويق، مهتم بالتنمية والتقنية والإبداع

لا يخفى على الجميع الضرر المترتب على انتشار وباء كورونا اليوم من الناحية الصحية، ولكن ماذا عن الجانب الاقتصادي؟

يواجه العالم كله واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية التي مرت على العصر الحديث والتي يتوقع لها آثار ليست سهلة، وهذه الآثار الاقتصادية تزيد أو تنقص بحسب تعاون الجميع في الحجر المنزلي والبعد عن مقابلة الآخرين في هذه المرحلة، ولكن لماذا تعتبر أزمة اقتصادية عالمية وكبيرة؟

ضعف الإنتاج وإنفاق حكومي أكبر

بسبب تفعيل الحجر المنزلي لأغلب دول العالم فإن الإنتاج في أغلب الدول لا بد أن يضعف بشكل كبير وهذا ما حدث فعلًا، وبسبب ذلك انخفض الطلب على النفط أيضًا وأثر هذا الانخفاض على سعره السوقي، ومع هذه المصاعب تقوم الحكومات بصرف مبالغ طائلة للحد من آثار هذا الوباء من خلال تطوير القطاع الصحي وتقديم حلول صحية مؤقته للتعامل مع الحالات الحرجة، فالمملكة تقوم بتجهيز الكثير لتكون مستعدة في حال ازدياد الحالات لا قدر الله، وهذا ما تفعله بقية دول العالم، ففي لندن على سبيل المثال تم استخدام مركز للمعارض والمؤتمرات وتجهيزه بالكامل ليحتوي على 4000 سرير مؤقت لعلاج الحالات الطارئة، كما أن هناك تعويضات مالية ضخمة تدفعها الحكومات اليوم للقطاع الخاص حتى يصمد ويستطيع تجاوز هذه الأزمة.

ضعف القوة الشرائية

بسبب الحجر المنزلي وإلغاء الفعاليات والمناسبات وغيرها؛ لم يعد هناك حاجة لشراء الكثير من الأمور، وخصوصًا أن بعض النشاطات تم إغلاقها بالكامل ولا تستطيع تقديم الخدمة، وهذا سيؤثر بشكل كبير على دخل الشركات وخطط النمو الخاصة بها وتحقيق المزيد من النجاحات، وبالتالي أثرَ هذا الأمر على القوة الشرائية في جميع دول العالم فتأثرت مبيعاتها وتأثرت صادرات الدول.

توقف المشاريع

لا شك أن المشاريع المخطط لها هذا العام أو ربما العام القادم ستتأثر بشكل كبير، هذا إن لم يلغى بعضها بالكلية، لأن الهدف هذه السنة لم يعد متعلقًا بالنمو بل بالمحافظة على المكتسبات والعبور بسلام للسنة القادمة، وتوقف أو تأخر هذه المشاريع سيؤثر بكل تأكيد على الخطط الاقتصادية المرسومة لذلك.

تأثر التوظيف

عندما يقل دخل الشركات بسبب تعطل الأعمال أو المشاريع أو لأي سبب آخر فإن هذا بكل تأكيد سيؤثر على خطط التوظيف وعلى الموظفين الحاليين، وقد تسببت الأزمة فعليًا بفقد الكثير من أنحاء العالم وظائفهم في قطاعات مختلفة على رأسها قطاع السفر والسياحة والطيران.

التعافي من الأزمة

لن يكون التعافي من الأزمة سريعًا كما نتمنى في كافة أنحاء العالم، وذلك بسبب أن الأعمال التي تعطلت أو أغلقت والوظائف التي فقدت ستحتاج إلى وقت لإعادة بنائها من جديد، لذلك قد يأخذ التعافي من سنة إلى سنتين بحسب القطاعات ومقدار الخسارة والضرر الذي حصل لها، ولكن في المملكة قد تكون الأمور أفضل فقد يحدث التعافي خلال ستة أشهر إلى سنة وذلك كون الضرر داخل المملكة أقل من الخارج، وقد لا يكون التعافي 100% ولكن بنسب متفاوتة حسب القطاع والسوق وغيره من العوامل وقد يصبح التعافي أفضل من التوقعات فيحدث نمو سريع كما يحدث اليوم مع بعض الشركات خصوصًا التقنية.

إجراءات حكومية

لم تدخر المملكة جهدًا في دعم الاقتصاد وتحفيزه، فقد أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز مجموعة من القرارات التي من شأنها أن تراعي الشركات وتدعمها لتجاوز هذه الأزمة كتأجيل القروض للشركات وتحمل الدولة نسبه تتجاوز 50% من راتب الموظف السعودي المتأثر بالأزمة، وغيرها من القرارات التي أعلنت أو ستعلن قريبًا.

الخيارات المتاحة

هناك النموذج الصيني والذي اعتمد الحجر الإجباري لحصر الحالات ومحاصرتها حتى تم القضاء على الحالات بشكل كامل تقريبًا، وقد تم رفع القيود عن مدينة ووهان الصينية مؤخرًا التي انتشر منها الوباء، حيث عادت لها الرحلات والطائرات وبدأت فيها الحركة من جديد.

والخيار الآخر هو أن يعود الناس لحياتهم الطبيعية ويكون كل شخص مسؤول عن استخدام المعقمات والمنظفات ووضع الكمامات والقفازات وغيرها، لكن المخاطرة هنا عالية وإذا أتى شخص متهاون وأصابه الفايروس فقد يكون سببًا لنقله لأناس آخرين علم بذلك أو لم يعلم ثم إذا انتشر الوباء سيكون النظام الصحي عاجزًا عن استيعابهم وعلاجهم.

لذلك يجب أن نبقى في بيوتنا حتى تعود حياتنا لطبيعتها كما حدث مع الصين تمامًا.

الاشتراك في النشرة البريدية

منصة إعلامية مختصة بمتابعة المشاريع والتنمية في الممكلة

التسجيل الآن