تاريخ النشر : 2020/05/27
مشاركة عبر :
م.مشعل القاسم

مهندس صناعي، متخصص في تطوير الأعمال والتسويق، مهتم بالتنمية والتقنية والإبداع

يعتمد الإنتاج في الدول الصناعية على الابتكار، والابتكار مرتبط بالمعرفة التي يمتلكها البشر ويتنافسون فيها مع بعضهم، ومن خلال هذه المنافسة تتطور الصناعة والتقنية والحلول المختلفة لمستويات متقدمة ومتطورة جدًا. وعادة ما تمتلك الشركات في أنحاء العالم أقسامًا ومراكز للبحث والتطوير، يكون دورها تطوير الخدمات والمنتجات، وفيها يعمل الخبراء والعلماء على دراسات وأبحاث معقدة وطويلة لمحاولة الخروج بحلول وأفكار لم تكن موجودة من قبل، فمثلًا في شركة شلمبرجير المتخصصة في الصناعات النفطية، قامت بتخصيص ميزانية سنوية تفوق المليار دولار للبحث والتطوير وهي تساوي ميزانية البحث والتطوير لكل منافسيها مجتمعين، وذلك لابتكار التقنيات والأدوات الخاصة بصناعتهم، وتعد هذه المراكز هي صمام الأمان لتلك الشركات لأنها تعطيها الميزة أو الأفضلية للتقدم العلمي والابتكار في المنتجات والخدمات.

ولا نرى في المملكة ذات الاهتمام الذي تجده في شركات الدول الصناعية في هذا الموضوع، باستثناء بعض الشركات مثل أرامكو وسابك والمراعي وغيرها، وكما هو معروف فإن كل استثمار في البحث والتطوير يعود بأضعاف هذا الاستثمار على الشركة والدولة التي تعمل فيها هذه الشركة، وإن أهم ما يحفزنا لإنشاء مراكز الأبحاث هذه هو امتلاك المعرفة، فهناك فرق بين شركة سعودية تعمل على خطط المستشارين من خارجها أو خطط من سبقها في القطاع دون امتلاك معرفة أو تقنية حصرية وخاصة بها، لأن هذا سيضع تقدمها بيد غيرها، وبين شركة سعودية أخرى لديها براءات اختراع ودراسات ونتائج خاصة بها تستخدمها لتطوير منتجاتها لتتميز عن منافسيها.

دائمًا ما تقع الشركات السعودية في نفس الخطأ الاستراتيجي المتكرر، وهو عدم فهم أهمية البحث والتطوير، وبالتالي عدم الاستثمار فيها، علمًا أن الاستثمار فيه يعد قضية استراتيجية للشركة ونجاحها ونموها وديمومتها، وإذا نجحت الشركة بسبب ذلك فإن ذلك يعود على الاقتصاد الوطني بالفائدة الكبيرة، ورغم أن هناك جهودًا مختلفة في بعض مراكز الأبحاث الحكومية والجامعات وغيرها؛ إلا أنه ينقصها التواصل الفعال مع القطاع الخاص، كما لا يوجد نموذج عمل واضح أو إطار معين للشراكات تجعل من مخرجات هذه المراكز نتائج حقيقية مؤثرة ومثرية للاقتصاد الوطني والإنتاج، وأظن أني رأيت قبل سنوات مبادرة في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية قائمة على توفير مجموعة من الأجهزة الصناعية المعقدة وتمكين المصانع الراغبة في الاستعانة بها إما للدراسة أو للإنتاج أحيانًا. وفي الجانب الآخر وكما لا يخفاكم أن مراكز الأبحاث داخل الشركات ستكون آلية عملها مختلفة عنها في المراكز الحكومة، وذلك كون المراكز في الشركات الخاصة ستكون مركزة وموجهة في مشاريع مختلفة، وستكون لها أهداف واضحة يجب أن تتحقق، فيسهل متابعتها وتحويل مخرجاتها إلى واقع ملموس.

لذلك يجب أن نبني قدراتنا حتى نستطيع الاعتماد على أنفسنا بشكل تدريجي في الخدمات والمنتجات، وتقليل الاعتماد على الآخرين وبالذات في المنتجات والخدمات الغير معقدة والتي يمكن أن نستغني عن مثيلاتها الأجنبية في وقت قصير، ثم التدرج في توطين المعرفة على مراحل مختلفة، فسوق المملكة هو السوق الأكبر في الشرق الأوسط وهو أرض خصبة للنجاح أكثر من غيره.

الاشتراك في النشرة البريدية

منصة إعلامية مختصة بمتابعة المشاريع والتنمية في الممكلة

التسجيل الآن