تاريخ النشر : 2020/04/29
مشاركة عبر :
م.مشعل القاسم

مهندس صناعي، متخصص في تطوير الأعمال والتسويق، مهتم بالتنمية والتقنية والإبداع

كنت أتجول على منصة تويتر بين تغريدة وأخرى حتى ساقني القدر إلى تغريدة كتبتها امرأة أجنبية تتحدث فيها عن جمال منطقة الجنوب السعودية من خلال فيديوهات رأتها على حساب شخص كانت تمتدح أعماله، ولما دخلت الصفحة التي أشارت إليها وجدتها لشاب سعودي اسمه سعد طحيطح من سكان منطقة عسير، ورأيت مقاطع قصيرة جمعت بين جمال المكان وجودة التصوير والحركة والموسيقى والأصوات ما جعلني أتسائل في أعماقي: كيف أصبحت السيارات المهترئة والأرجوحة المهجورة والبيوت التقليدية القديمة في قمة الجمال والإبهار البصري، ثم تذكرت أننا نرى مثل هذه المشاهد في الأفلام الأمريكية وتعجبنا كثيرة ولكننا دومًا نكره بيوتنا القديمة وشوارعنا العتيقة والخرداوات التي نراها هنا وهناك عندما نقوم بتصويرها، ثم أدركت أن الأمر لا يتعلق بتلك الأشياء بذاتها بل بكيف نظهرها في الصورة وكيف نحركها وكيف نجعل منها تفاصيل رائعة وفي غاية الجمال كما فعل سعد تمامًا.

في تلك الفيديوهات التي رأيت؛ لم أرى فقط ممتلكات الإنسان، بل رأيت الطبيعة في الجبال والجداول والماشية وغيرها من التفاصيل التي لا تمل من مشاهدتها، ثم أمعنت في التفكير بها وتساءلت: لماذا لا نرى هذه الأماكن بكثرة؟

فتوصلت إلى نتيجة أن الأماكن لا تبرزها إلا الأعمال الفنية والمغامرات المشوقة المصورة، وبعد التمعن في المخرجات الفنية السعودية وخصوصًا ونحن في شهر رمضان اكتشفت أنها غالبًا تنحصر في القصص والقضايا الاجتماعية المتكررة، ولم نرى أفلامًا أو مسلسلات تبرز الأماكن والإمكانيات التي تمتلكها السعودية والتي لا حصر لها، وهنا لا أقصد الأماكن الطبيعية فقط.

ولكن السؤال المهم هل هناك فعلًا أماكن مناسبة ومثالية لتصوير مختلف المشاهد؟ نعم هناك أماكن كثيرة جدًا فعلى مستوى الأماكن الطبيعة هناك الجبال والوديان والقرى التاريخية والسهول والجزر والشواطئ وغيرها من الأماكن النفيسة التي لم تظهر في الأعمال الفنية مطلقًا في مدن مثل تبوك وعسير وجازان وحائل، وعلى مستوى المنشآت فهناك مراكز الأبحاث والمعامل والقاعات الضخمة والمكاتب والمصانع وغيرها الكثير مما يمكن استغلاله للتصوير أو استنساخه في أستوديوهات خاصة لتسويقه كمركز الدراسات البترولية وبعض مصانع البتروكيماويات ومركز إثراء وبعض الجامعات مثل الأميرة نورة وكاوست ومنطقة وسط الرياض وملعب الجوهرة وفنادق العلا الجديدة إلى آخره من الأماكن الكثيرة ذات الجودة العالية والجديرة بالاهتمام والإبراز.

وبعد أن أمعنت في التفكير والأسباب والمسببات التي جعلت هذه الأماكن تختفي من الظهور وجدت أن الوصول إليها في غالب الأحيان تحفه المصاعب والمتاعب وربما التكاليف المالية الإضافية، كما أن المحتوى الفني السعودي لم يخرج كثيرًا من خطه الذي رسمه منذ سنوات طويلة في جانب المحتوى والقصة، فأين القصص المحلية الحقيقية التي إن سمعت بعضها فإنك ترى فيها المعجزات، وأين جانب الأعمال والطب والهندسة والقانون من الأعمال الدرامية وتفاصيلها، وماذا يحدث في عالم الصيدلة وصناعة الدواء في المملكة، وماذا يحدث في عالم المقاولات من تفاصيل وقصص كثيرة، وماذا عن قصة سرقة إلكترونية مفتعلة لأحد البنوك واستعراض الأنظمة والإجراءات المالية التي تتبعها المملكة بحبكة تحترم عقل المشاهد وتخرج تفاصيل سعودية نفخر بها.

ومن جوانب الصعوبة في الوصول لهذه الأماكن سواء المنشآت أو الأماكن الطبيعية فأهمها صعوبة الحصول على التصاريح المناسبة للتصوير فيها وذلك لغياب ثقافة الفن السعودي وأثره على إبراز المملكة وما تملكه من موارد وقدرات، كما أن من الصعوبة أيضًا تحمل المنتجين تكاليف إضافية عند رغبتهم في التصوير في أماكن طبيعية وذلك لغياب البنى التحتية الفنية أو المكانية لأحداث فنية كهذه، وبقدر ما أتمنى أن تحل هذه المشاكل بأي طريقة كانت فإني متفائل بالمدينة الإعلامية التي أُعلن عنها مؤخرًا والتي أعتقد أنها ستساهم بشكل كبير في سد الفجوة وإعطاء الفرصة لمشروع كبير يعطي المملكة وأماكنها ما تستحقه من إبراز وترويج.

صفحة الأخ سعد طحيطح في موقع Vemo: https://vimeo.com/tahaitah

الاشتراك في النشرة البريدية

منصة إعلامية مختصة بمتابعة المشاريع والتنمية في الممكلة

التسجيل الآن