قصر طويق..نموذج حي لتطبيق معايير العمارة المحلية في صورة عصرية

من هنا يمكنكم أضافة معلومة جديدة أو تعديل معلومة خاطئة. توثيق طلب التعديل بمرجع سيجعل احتمالية ظهور التعديل أعلى.




 




captcha


قصر طويق..نموذج حي لتطبيق معايير العمارة المحلية في صورة عصرية

مكتمل

إحصائيات المشروع

نوع المشروع

المدينة، المنطقة

منطقة الرياض, الرياض

المالك

الهيئة العليا لتطوير الرياض

تحرير

سالم العنزي

نموذج معماري حديث
وشكل قصر طويق أحد أبرز معالم حي السفارات الذي أنشأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، مع بدايات القرن الهجري الجديد، ليمثل الحي أحد تجارب التطوير النادرة والفريدة من نوعها في المنطقة، كأول حي نموذجي في مدينة الرياض، يستوعب السفارات والهيئات الدولية، ويشتمل على مرافق حضرية تقدم نموذجا ثقافياً وعمرانياً وبيئياً فريداً من نوعه في المنطقة.
وقد أنشأت الهيئة قصر طويق في الجانب الشمالي من حي السفارات، كنموذج معماري حديث، يستلهم روح الهوية العمرانية المحلية، ويقدم مجموعة من الوظائف والأنشطة الثقافية والاجتماعية في إطار ثقافي دولي.
قاعات متنوعة للأنشطة
ويتكون قصر طويق، من عدد كبير من القاعات والصالات، من بينها: قاعات للاستقبال وأخرى للاجتماعات وورش العمل، وقاعة كبرى للمحاضرات، وجميعها مزوّدة بمختلف وسائل العرض والترجمة الحديثة، إلى جانب صالات الطعام، وأجنحة للضيافة الفندقية، ومرافق خدمية متنوعة.
وتتنوع الوظائف التي يقدمها القصر لحي السفارات بشكل خاص، ومدينة الرياض بشكل عام، بين المعارض الدولية، والمؤتمرات، وورش العمل، والمناسبات الاجتماعية، والاحتفالية، والاجتماعات، والبرامج التدريبية المختلفة، فضلاً عن احتواء القصر على دار للضيافة تتكون من ثلاثة طوابق، وتضم أربعة أجنحة و25 غرفة مطلة على الوادي مخصّصة لضيوف الهيئة العليا.
معطيات البيئة المحلية
وقد تميّز “قصر طويق” في تصميمه عن غيره من الأبنية التي اتخذت الطابع التراثي والتقليدي شكلاً لها، بتركيز تصميمه على معطيات البيئة المحلية الطبيعة منها والاجتماعية).
مرّت فكرة وطريقة بناء القصر بمراحل متعددة قبل اختيار التصميم الأنسب وتنفيذه، إذ نظَّمت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال العام 1399هـ، مسابقة عامة لاختيار التصميم المناسب لقصر طويق، خاض غمارها عدد من المكاتب الهندسة المعمارية العالمية، في ظل شروط ومواصفات دقيقة وضعتها الهيئة العليا، كان من أهمها: مراعاة البيئة المحيطة بموقع المشروع المتواجد على حافة هضبة تطل على وادي حنيفة، محاطة بفرعين صغيرين من الوادي.
سور متموج يعلوه ممر للمشاة
ويقوم تصميم القصر الذي يبلغ إجمالي مساحته المبنية نحو 24 ألف متر مربع ، على احتواء فراغاته الوظيفية ضمن سور طويل متموج بشكل أفعواني، بطول يبلغ نحو 800 متراً، وعرض يتراوح بين سبعة، و13 متراً، وارتفاع متدرج بانسياب منحدر يسمح باعتلاء المشاة إلى سطحه الذي صُمم ليكون ممشى بطول 520 متراً ، فضلاً عن توفيره منصة مفتوحة تطل على أبرز معالم وادي حنيفة.
حجر الرياض
وقد تم تكسية السور بـ “حجر الرياض” الرسوبي الأصفر اللون، الذي لا يقتصر دوره على العزل الحراري، بل انسجام مظهره بمظهر حافة الوادي، حتى بدا القصر وكأنه قد نبت من بيئة الوادي المحيطة به.
خيام بيضاء
وينسدل من سور القصر، عدة مظلات على شكل خيام بيضاء مصنوعة من مادة اللدائن العازلة للحرارة، تبلغ مساحة كل واحدة منها نحو 1600 متر مربع، تتباين في بياضها مع محيطها، في تعبير رمزي لمكانة الخيمة وقوة حضورها في الصحراء.
وتحتوي هذه الخيام التي تظلل شرفات مفتوحة على المحيط الخارجي للقصر، على قاعات ومساحات متعددة الأغراض، فالأولى تتكون من عدة مستويات يتوسطها مسطح مائي، فيما خصصت الثانية للطعام وترتبط بثلاث قاعات زجاجية للجلوس، أما الخيمة الثالثة، فتعلو جناحاً رياضياً يضم ملعباً للبولينغ والأسكواتش وغير من الرياضات.
حديقة داخلية مزهرة
ولا تتوقف دهشة الزائر للقصر على محتوياته رغم تعددها وتكاملها الوظيفي، بل تمتد إلى منظره العام وأناقة خطوطه، وعلاقة كل عنصر فيه بالآخر.
فعند الوصول إلى القصر والدخول إلى حديقته الداخلية الممتلئة بالأشجار الباسقة والمزهرة، يشعر المرء أنه وصل إلى مكان مختلف تماماً عن المحيط الخارجي، والذي لا يضم من النباتات إلا القليل، بحيث يصبح كل ما في داخل القصر مفاجئاً ومدهشاً في آن معاً.
خيمة من الزجاج المعشّق
إحدى المفاجآت التي تنتظر الزائر، هي الخيمة الكبيرة المصنوعة من ألواح الزجاج المعشّق التي تتوسط الحديقة، والمبنية من كابلات الفولاذ، التي جرى رسم وتلوين كل لوحة زجاجية فيها على حدة، بأسلوب يدوي يكاد يكون تجريدياً، مستوحى بوضوح من الحياة النباتية والحيوانية المحيطة، وليتم جمع هذه القطع الزجاجية في هذه الخيمة دون طغيان للون على آخر، لتؤلف مجتمعة “لوحة فنية عملاقة تظلل الواقفين تحتها، إلى الجوار من نافورة مياه جرى حفرها في صخر الخيمة.
أقواس ومنحنيات متناغمة
أينما يطلع المرء حوله إلى القصر، لا يكاد يجد خطاً عمودياً واحداً، بل مساحات مائلة، وكأنها تريد أن تنطوي على نفسها، الأمر الذي يعيد إلى الذهن ميلان الجدران الخارجية في قصر المصمك التراثي الواقع في قلب الرياض القديمة، حتى أطر النوافذ والأبواب الخارجية، فهي أقواس تتناغم جيداً بمقاساتها وانحناءاتها مع تعرج الجدار وميلانه صوب الداخل، كما امتد التنسيق إلى محيط القصر الخارجي، وما يليه من تكوينات صخرية، حيث تتوزع في الجوار مرافق القصر الخارجية، من ملاعب ومسابح ومواقف للسيارات.
احتفاء عالمي
وقد حاز قصر طويق جائزة (أغا خان العالمية للعمارة) لعام 1419هـ 1998م، حيث جاء في قرار لجنة التحكيم أنها اختارت مبنى القصر للجائزة نظراً لمواصفاته المعمارية العالية، وانسجامه مع موقعه الدراماتيكي، إضافة إلى فكرة تحصينه البسيطة، والفضاءات الجميلة التي يوفرها، والتداخل المنطقي بين المزيج الإسمنتي والحجر، وقد نوهّت لجنة التحكيم في الجائزة إلى أن تصميم قصر طويق، تمكن من تحقيق الحد الأعلى من الانسجام ما بين شكل وموقع القصر وفكرة الواحة، بكافة مكوناتها من أرصفة، ومصاطب، وكهوف، عبر احتضانها في باطن جدار خارجي متموج، فيما تترابط في ظاهر الجدار، ثلاثة مباني تحاكي صورة الخيام.

المصدر: الهيئة العليا لتطوير الرياض

 

 

​التعليقات

​الحقول المطلوبة ، عليها نجمة *

22424