خفض ضريبة الدخل على الغاز يعزز بيئة الإستثمار في السعودية

815806-1399372900

أثارت موافقة مجلس الوزراء على تخفيض سعر ضريبة الدخل على الأنشطة الاستثمارية في مجال الغاز إلى 20 في المائة، ردود فعل إيجابية في الأوساط الدولية المعنية باستثمارات الغاز، وسط توقعات أن يسهم القرار في تنمية وتنوع قطاع الطاقة السعودي، وتعزيز طرح “أرامكو”.

وأشاد ممثلو شركات ومحللون دوليون بتوجه السعودية نحو تخفيف الأعباء الضريبية على شركات الطاقة وبصفة خاصة على قطاع الغاز، معتبرين أن هذه التحولات الجديدة ستكون لها انعكاسات إيجابية واسعة على الاقتصاد السعودي بشكل عام، وعلى قطاع الطاقة بصفة خاصة، الذي يشهد تحولات جذرية في السنوات الأخيرة بفعل سعى السعودية الجاد نحو تنوع الموارد وزيادة قدرات الاستكشاف والإنتاج بفضل التقنيات الحديثة والمتطورة.

وأوضحوا لـ”الاقتصادية“، أن تطوير النظم الضريبية هو عنوان السياسات الاقتصادية الناجحة التي تجيد قراءة المتغيرات وحسن التعامل معها بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية الاقتصادية، مبينين أن السعودية التي تنفذ بالفعل تحولات اقتصادية مهمة من خلال رؤية 2030 من الطبيعي أن تطور منظومتها الضريبية لاستيعاب المتغيرات الاقتصادية والوصول بالاقتصاد السعودي إلى أعلى مستويات الكفاءة وتحقيق معدلات نمو جيدة ومتسارعة.

وفى هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لشركة ” كيو إتش اي ” للخدمات النفطية، إن الإصلاح الضريبي من المنطقي أن يبدأ بقطاع النفط والغاز باعتباره عصب اقتصاد الدولة، لافتا إلى أن خفض الضرائب بنسبة كبيرة على شركات الغاز سينعكس بشكل إيجابي واسع على تعظيم قدراتها الإنتاجية والتسويقية وبالتالي رفع مستوى الربحية وتفعيل قدراتها التنافسية.

وأوضح أن السعودية تخوض بالفعل مرحلة تحول مفصلي مهمة من اقتصاد قائم على النفط الخام لعقود طويلة إلى اقتصاد جديد أكثر صلابة وحداثة وقائم على أسس قوية أبرزها تنوع موارد الطاقة مع الاحتفاظ بالقدرات الإنتاجية الواسعة والمتميزة في مشروعات النفط الخام، مبينا أن قرار خفض الضرائب سيكون له مردود سريع ومباشر على نمو الاستثمارات في قطاع الغاز الذي تتمتع فيه السعودية بقدرات كبيرة خاصة مع احتمال الدخول بقوة إلى مجال إنتاج الغاز الصخري نظرا لوجود عديد من الموارد الغنية في البلاد.

وتوقع أن يمتد التأثير الإيجابي لخفض الضرائب على قطاع الخاص إلى عملية طرح شركة “أرامكو” للخصخصة الجزئية بنسبة 5 في المائة، في أسواق المال العالمية حيث ستزداد جاذبية “أرامكو” الاستثمارية على نحو واسع وملموس بعد تخفيف الأعباء الضريبية، ما يحفز عديدا من المستثمرين على المشاركة في هذا الطرح المتميز والمرتقب الذي يعد الأضخم في تاريخ أسواق المال العالمية.

من جانبه، أكد لـ”الاقتصادية”، ماثيو جونسون المحلل في شركة “أوكسيرا” للاستشارات الدولية، أن خفض الضرائب بشكل عام يحفز النمو في الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المختلفة وخاصة قطاع الطاقة الذي يحتاج إلى دفعة استثمارية قوية لتعويض فترات الكساد السابقة التي نتجت عن استمرار تهاوي الأسعار على مدار أكثر من ثلاثة أعوام متصلة.

وذكر أن ما تخسره الموازنة العامة من خفض الضرائب يعود لها بشكل أكبر مع نشاط الاستثمار وزيادة الأرباح وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية حيث تفوق المكاسب التراجعات المحدودة والمؤقتة التي قد تحدث نتيجة خفض الضرائب مدللا على ذلك بقول محمد الجدعان وزير المالية أن خفض الضريبة التي تدفعها “أرامكو” للحكومة لن يضر بميزانية الدولة بل على العكس سيدعمها على المدى الطويل علاوة على خدمة المصالح الاستراتيجية للسعودية.

من ناحيته، قال لـ”الاقتصادية”، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد الواقع المتخصصة، إن تخفيض الضرائب على شركات الطاقة هو توجه عالمي حيث إنه ضرورة لإنعاش هذا القطاع الحيوي الذي يعد صلب ومحور الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن تطبيق هذا الأمر في السعودية سيجعل “أرامكو” تتماشي مع المعايير الدولية للشركات ويسهل عملية الطرح المرتقب.

وأوضح أن السعودية تتمتع بطاقات وإمكانيات واعدة في مجال الغاز الطبيعي وأن تخفيض الضرائب سيشجع المستثمرين على زيادة جهود التنقيب والتوسع في مشروعات الغاز الطبيعي في السعودية، مؤكدا أن العائد سيكون أكبر على المدى الطويل من أي خسائر حكومية من خفض الضرائب.

يشار إلى أن القرار يقضي بتعديل سعر ضريبة الدخل من 30 في المائة إلى 20 في المائة وتطبيقها حصرا على الأنشطة الاستثمارية في مجال الغاز في المملكة.

ومع سريان القرار بأثر رجعي بداية من 1 يناير 2018، فإن هذا التعديل لن يكون له أي تأثير سلبي في إيرادات المملكة أو قدرتها على تقديم الخدمات العامة، حيث سيستمر حصول الحكومة على الأرباح من الشركات المملوكة للدولة، وغير ذلك من التدفقات المالية الأخرى، بما في ذلك الأرباح اﻟﻨﺎتجة عن الاستثمار.

ويتوقع أن تنشأ عن هذه الخطوة، مجالات مختلفة في صناعة المواد الهيدروكربونية قد تقتضي أسعارا ضريبية مختلفة.

وتدفع “أرامكو السعودية” الضرائب عملا بنظام ضريبة الدخل والريوع ووفقا للامتياز الممنوح لها، وبناء على ذلك، تخضع “أرامكو السعودية” لسعرين ضريبيين؛ 20 في المائة على أعمالها في قطاع الغاز، و50 في المائة على إنتاجها من النفط الخام؛ وتدفع ريوع تصاعدية بنسبة 20 في المائة على إنتاجها من النفط والمكثفات.

ويؤدي تخفيض سعر ضريبة الدخل على الأنشطة الاستثمارية كافة في مجال الغاز إلى 20 في المائة إلى تحفيز الاستثمارات في القطاع وتعزيز التنافسية في صناعة النفط الخام والغاز في المملكة.

ويأتي نظام ضريبة الدخل الجديد، الذي وافق عليه مجلس الوزراء، اتساقا مع “رؤية المملكة 2030″، كما يعد جزءا من حزمة أوسع من الإصلاحات المالية في المملكة تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية المستدامة والمحافظة على مقدرات المملكة وشعبها، كما يهدف إلى دعم التنمية المستدامة.

وبحسب النظام الجديد، فإن استثمار الغاز الطبيعي هو نشاط أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي غير المصاحب وإنتاجه بما في ذلك مكثفات الغاز، وكذلك نشاط أعمال تجميع وتنقية ومعالجة وتجزئة ونقل الغاز الطبيعي المصاحب وغير المصاحب وسوائلهما ومكثفات الغاز والعناصر المصاحبة الأخرى.

ووفقا للقرار فإن نقل الغاز الطبيعي هو عملية نقل الغاز الطبيعي المصاحب وغير المصاحب من معامل التنقية إلى معامل المعالجة وإلى معامل التجزئة، أو نقله من أي من هذه المعامل إلى مرافق المستهلكين، وكذلك نقل مكثفات الغاز وسوائله، ولا يشمل ذلك شبكات التوزيع المحلية وخطوط الأنابيب التي ينشئها غير منتج للغاز بعد نقاط البيع الرسمية.

وشمل القرار أن يكون الوعاء الضريبي للشخص الذي يعمل في إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية هو دخله الخاضع للضريبة محسوما منه المصاريف الجائزة بمقتضى هذا النظام، ولا يشمل ذلك الوعاء الضريبي المتعلق بمجال استثمار الغاز الطبيعي لهذا الشخص.

وأضاف القرار فقرة جديدة تتمثل في أن الوعاء الضريبي للشخص الذي يعمل في مجال استثمار الغاز الطبيعي هو دخله الخاضع للضريبة في مجال استثمار الغاز الطبيعي محسوما منه المصاريف الجائزة بمقتضى هذا النظام. ويعد هذا الوعاء الضريبي مستقلا عن وعاء الضريبة المتعلق بباقي أوجه نشاط الشخص الأخرى.

وتضمن القرار أن يكون سعر الضريبة على الوعاء الضريبي للمكلف الذي يعمل في مجال استثمار الغاز الطبيعي هو 20 في المائة.

وجاء في نص القرار “تكون الضريبة المستحقة على الشخص الذي يعمل في المملكة في مجال إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية ومجال استثمار الغاز الطبيعي معا هي مجموعة الضريبة المستحقة على وعاءي ضريبة هذا الشخص بموجب النظام.

وبحسب النظام الجديد فإن الدخل الخاضع للضريبة هو إجمالي الدخل شاملا كل الإيرادات والأرباح والمكاسب الناتجة عن مزاولة النشاط مهما كان نوعها ومهما كانت صورة دفعها، بما في ذلك الأرباح الرأسمالية وأي إيرادات عرضية، مستقطعا منه الدخل المعفى.

ويعد الدخل الناتج من العمل في مجال استثمار الغاز الطبيعي إجمالي الدخل المتحقق من بيع أو تبادل أو تحويل الغاز الطبيعي وسوائله ومكثفات الغاز بما في ذلك الكبريت والمنتجات الأخرى، وأي دخل آخر يحصل عليه المكلف من دخل عرضي أو غير تشغيلي مرتبط بنشاطه الرئيس مهما كان نوعه ومصدره، بما في ذلك الدخل المتحقق من استغلال طاقة فائضة في أحد مرافق أوجه نشاط استثمار الغاز الطبيعي.

ووفقا للنظام فإنه لا يجوز حسم صافي الخسائر التشغيلية المتعلقة بالوعاء الضريبي الخاص بمجال استثمار الغاز الطبيعي من الوعاء الضريبي الخاص بمجال إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية، أو حسم صافي الخسائر التشغيلية المتعلقة بالوعاء الضريبي الخاص بمجال إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية من الوعاء الضريبي الخاص بمجال استثمار الغاز الطبيعي للمكلف الذي يعمل في مجال إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية ومجال استثمار الغاز الطبيعي معا.

وأكد القرار تشكيل لجنة في وزارة المالية بمشاركة ممثلين من وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية والهيئة العامة للزكاة والدخل وشركة أرامكو السعودية، ومن ترى اللجنة الاستعانة به من الجهات الأخرى، لوضع آلية تنفيذ التعديلات، على أن تراعى الإجراءات والمعادلات والأسس والحسابات التي تستخدمها الشركة في تحديد الأوعية الضريبية بغرض تطبيق أسعار ضريبية مختلفة عليها، والرفع بما يتطلب اتخاذ إجراء في شأنه.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*