برنامج أنسنة المدينة المنورة.. نقلة نوعية ذات بُعد إنساني وبيئة عمرانية حضارية

تحظى المدينة المنورة بالعناية الفائقة التي يوليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – في إطار رعايته للمدينتين المقدستين اللتين تحتضنان الحرمين الشريفين، وتجسد الزيارات الملكية المتعاقبة إلى منطقة المدينة المنورة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحُكم، مدى اهتمام ورعاية القيادة – أيدهم الله – بالمسجد النبوي الشريف، والعناية بالمدينة ومواطنيها وزائريها في ظل منظومة المشروعات المتكاملة التي تشهدها المدينة المنورة بمتابعة وإشراف صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة رئيس هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن خالد الفيصل، نائب أمير المنطقة، نائب رئيس هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة.

برنامج أنسنة المدينة المنورة يهدف إلى تحسين عدد من المواقع والأحياء في المدينة المنورة بما يؤهلها لأن تكون صديقة للإنسان والبيئة ضمن المسارات الرئيسة التي ارتكزت عليها رؤية سمو رئيس هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة التي تؤكد على تحسين كافة الأوضاع السكنية والخدمة في تلك الأحياء دون الحاجة إلى إزالتها وهو ما أسهم في إحداث نقلة نوعية حقيقة ذات بُعد إنساني في المدينة المنورة. بيئة عمرانية حضارية هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة ترجمت من خلال برنامج «أنسنة المدينة»، توجيهات سمو أمير المنطقة على أرض الوقع في عدد من الأحياء غير المنظمة التي تحولت إلى بيئة عمرانية حضارية شهدت سلسلة من المشروعات التطويرية للارتقاء بحياة الإنسان، فضلاً عن البرامج الاجتماعية والثقافية التي كانت أحد العناصر الرئيسة لمكونات المشروع في مختلف المواقع المستهدفة ضمن منظومة التطوير والتأهيل، والملتزمة بالحفاظ على الهوية العمرانية للمدينة المنورة والأخذ في الاعتبار الاستعانة بالعناصر الجمالية في تلك المواقع وإيجاد مساحات مناسبة لتُمثل متنفساً لجميع الأهالي والسكان، فضلاً عن مساهمة الهيئة من خلال برنامج أنسنة المدينة في رفع اقتصاديات المنطقة.

وإيماناً من الهيئة بأهمية مشاركة المجتمع في تحقيق هذا الأهداف التي بدأت فكرتها تتبلور في المدينة المنورة، سعت إلى إشراك معظم الأهالي وسكان المناطق المستهدفة في خطة التطوير والتأهيل بما يتواكب مع توجه الدولة في تحقيق الشراكة المجتمعية لتحقيق منظومة التطوير الشامل في الأحياء غير المنظمة، وحظيت هذه الخطوة بتفاعل الجميع حيث أبدوا استعدادهم التام للتعاون وتعزيز مشاركتهم في الأعمال التطوعية للارتقاء بجودة الحياة في أحيائهم السكنية. الحي النموذجي بدأت ملامح التغيير تظهر بالفعل في عدد من الأحياء فكانت باكورة المواقع التي نجحت الهيئة في تطويرها، التجربة التي شهدها الحي النموذجي في حمراء الأسد والذي سيظل شاهداً على إمكانية تحقيق تطلعات الإنسان في التحسين المستمر في بيئته المحيطة، فخلال 90 يوماً فقط تحولت الفوضى التي كانت تعُجّ في الحي إلى نموذج يحكي جمالية العمران المتناسق وتناغم الألوان، لتشكل تلك البقعة في نهاية المشروع كُتلة معمارية فنية مترابطة تُزين بناياتها الزخارف الفنية، وبالبحث في تاريخ الحي فقد كان يضُم 37 مسكناً من المنازل الشعبية المتراصة بطريقة غير المنظمة لتتحول خلال أشهر معدودة بمساندة الأهالي ومنظومة العمل هناك، من ذلك الواقع من حلمٍ إلى حقيقة، ليكون أول الأهداف الاستراتجية التي تحققت في هذا المشروع الذي تعيشه أحياء أخرى في الوقت الحالي بالمدينة المنورة.

حيث ان تعزيز القيم الإسلامية والحضارية الإبداع لم يتوقف في الحي النموذجي على تحسين وجهات المنازل فقط بل امتد ضمن المخطط العام لبرنامج «أنسنة المدينة» إلى تدوين بعض الرسائل الإيجابية التي كُتبت بالخط العربي وعُولجت إلكترونيًا لتعزيز القيم الإسلامية والحضارية والاجتماعية في نفوس سكان الحي وزائريه، وكان تصميم القوالب الخارجية لأجهزة التكييف تشكل لوحات فنية للحرف العربي المنحوت في خطوة حاولت فيها الهيئة إظهار جماليات الخط العربي وتكويناته الفنية مع الالتزام التام بمراعاة متطلبات تشغيل لهذه الأجهزة بطريقة فنية وهندسية مُميزة.

ومنظومة التطوير والتأهيل شواهد على التجربة السابقة التي ساهمت في وضع التصور الكامل لبرنامج «أنسنة المدينة»، لتبدأ الهيئة في مرحلة جديدة في منظومة التطوير والتأهيل لاستكمال المشروع في موقعٍ آخر وكان حي سيد الشهداء المحطة الثانية لهذا البرنامج التنموي، ومن ثم انتقلت مراحل البرنامج إلى حي تلعة الهبوب ليصل أخيراً إلى طريق قباء الذي يُعد الحلقة الرابطة بين المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء على امتداد 2.8 كيلومتر في كلا الاتجاهين؛ ليتحول هذا المكان إلى تحفة معمارية ومنطقة آمنة للمشاة وتتصدر قائمة جائزة التميز السياحي في فئة المواقع السياحية الأكثر جذباً في المملكة العربية السعودية للعام الجاري 2018م.

ويعد تحسين المواقع الحيوية في المدينة المنورة وجعلها صديقة للإنسان والبيئة، خصوصاً في المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، كانت أحد المسارات الرئيسة التي ارتكزت عليها رؤية سمو أمير المنطقة رئيس هيئة تطوير المدينة المنورة من خلال هذا برنامج «أنسنة المدينة» الذي يشرع في تحسين كافة الأوضاع السكنية ومستويات الخدمة فيها دون الحاجة إلى إزالتها وهو ما أسهم في إحداث نقلة نوعية حقيقة ذات بُعد إنساني يعكس مدى رعاية القيادة بالإنسان قبل المكان.

وفي قراءة مستفيضة لمساهمة برنامج أنسنة المدينة في مستويات التحسين والتطوير نجحت الهيئة في رفع القيمة الاقتصادية لهذه المدرجة ضمن القائمة، وتعززت الحالة النفسية لسكانها، وتحققت مستويات عالية من النظافة وارتقت بالجوانب الصحية للمواطنين وتحققت التوءمة بين الإنسان ومدينته وجعلت من الأحياء الستهدفة في البرنامج مواقعاً آمنة للحياة يتناسب مع المتطلبات البيئة الصحية والاجتماعية.

وقد ساهم برنامج أنسنة المدينة حوّل ما كان يُعرف بحي المخاليف إلى حيٍ نموذجي كان يُشكل كتلة عشوائية يشوبها الكثير من التشوهات إلى تحفة معمارية رائعة تحمل الكثير من مدلولات التراث المديني، من خلال الإنجاز الهندسي الذي تحقق بأيدي أبناء المدينة المنورة، حيث ارتسمت الصورة الجمالية التي جانست بين الحداثة والتراث لتحقيق البيئة المدينية التراثية وتشكل في نهاية المطاف صورة متناغمة مع حجم الحركة التطويرية الذي شهدها الحي النموذجي ارتقاء بيئي شارفت المرحلة الثانية المدرجة ضمن الأعمال التطويرية الشاملة التي يشهدها حي سيد الشهداء بالمدينة المنورة لبرنامج «أنسنة المدينة» لتشمل هذه المرحلة من المشروع نحو 20 منطقة سكنية داخل الحي الذي يقع بجوار جبل أُحد بحيث تضم تلك المناطق نحو 621 مبني سكني تعود ملكيتها لمواطنين. الهيئة شرعت في تهيئة البنية التحتية في الحي وتطوير وتأهيل واجهات المباني السكنية بما يرفع من مستوى الرؤية البصرية ويحقق الارتقاء البيئي بالمنطقة فضلاً عن وضع تصورات تسهم في إيجاد مواقع مخصصة لتنفيذ مشروعات للحدائق العامة تضم المناطق الترفيهية بمجموع 15 موقعاً بمساحة إجمالية تُقدر بـ 48.000 م2 ضمن مراحل المشروع التطويري الذي تشهده المنطقة الأمر الذي يسهم في رفع مساحة الغطاء النباتي إلى جانب تخصيص مواقع آخر لإنشاء ملاعب رياضية تساهم في تعزيز النشاط بين الأفراد وتخلق متنفساً ترفيهياً للأهالي. ميدان الشهداء لم تقتصر عمليات التطوير على المباني والبنية التحتية فحسب بل امتدت لتشمل الميدان الذي يتوافد إليه مئات الآلاف من الزوار سنوياً وساهمت في تحقيق المردود المادي المجدي للمواطنين الذين يمارسون البيع والشراء في تلك المنطقة حيث هيأت موقعاً مميزاً بطريقة تحاكي الهوية العامة لمشروعات الأنسنة وتعكس التصاميم الحضارية للأسواق الشعبية في المدينة لتُمكن الباعة من عرض منتجاتهم في بيئة صحية تساهم في رفع اقتصاديات المنطقة وتحسين الرؤية البصرية .

والمرحلة الأولى المُنفذة من المشروع كانت قد اشتملت على تحسين الرؤية البصرية للمباني المُطلة على الميدان الذي يقع في قلب الحي من خلال تأهيل واجهات جميع المباني بمجموع 45 مبنى سكني بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة وتطوير الأرصفة وممرات المشاة وتهيئة المواقف المخصصة للسيارات والحافلات ومواقع وقوف حافلات النقل الترددي والباص السياحي، وذلك ضمن خطة الهيئة في تنفيذ أكبر عملية تطويرية في هذه المنطقة التاريخية والتي ترتكز على منهجية واضحة في التصميم العمراني وتعزز الارتباط مع النسيج العمراني وإيجاد تجمعات حضارية تحتضن الفعاليات والأنشطة المختلفة. طريق قباء تتواصل أعمال المرحلة الثانية لمشروع تطوير طريق قباء ضمن برنامج أنسنة المدينة المنورة في المنطقة الواقعة على امتداد الطريق الرئيس الرابط بين المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء، وذلك بعد أن انتهت الهيئة من تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع ضمن خطة برنامج الأنسنة. وشملت مراحل التنفيذ تطوير وتأهيل المنطقة وتعزيز البنية التحتية التي دشنها سمو رئيس الهيئة منتصف العام السابق ولاتزال المشروعات التطويرية مستمرة ضمن المرحلة الثانية والتي تمتد على مسافة 2800 متر طولي في كلا الاتجاهين، حيث ساهمت المرحلة الأولى في تعزز الحركة التجارية في المنطقة التي تحتضن أحد أهم الأسواق التجارية القديمة بالمدينة المنورة الأمر الذي ساهم في رفع مستوى اقتصاديات المنطقة . تهيئة الطريق وتحسين الواجهات وشرعت الهيئة ضمن مراحل المشروع إلى تهيئة طريق المشاة وتنفيذ أعمال الأرصفة بحجر البازلت والجرانيت وتطوير وتحسين واجهات المحالات التجارية وتوحيد الهوية وتطوير واجهات المباني السكنية المطلة على جانبي الطريق بالإضافة إلى البنايات الواقعة في الجزيرة الوسطية إلى جانب تركيب أعمدة الإنارة الديكورية وتمديد شبكات الري وزراعة الشجيرات في أحواض الزراعة المنتشرة على جوانب الطريق بما في ذلك توحيد ألوان الطلاء وتجهيز مساحات مخصصة للفعاليات التي احتضنتها الجادة خلال الفترة السابقة.

وساهم برنامج أنسنة المدينة في إضفاء مجموعة من اللمسات الجمالية في جادة قباء بما يتواكب مع الطراز المعماري المديني القديم وتحقق الهدف من ذلك المشروع في إيجاد واجهة سياحية جاذبة وخلق مواقع صديقة للإنسان والبيئة وذلك ضمن سلسلة من المشروعات التطويرية التي عكفت هيئة تطوير المنطقة على تنفيذها لإبراز المواقع المرتبطة بأنشطة وفعاليات أهالي المدينة المنورة وزوارها في إطار خطة المشروعات التنموية والخدمية التي تشهدها المنطقة. تلعة الهبوب حي تلعة الهبوب الذي تبلغ مساحته حوالي 300.000 م2 ويبعد عن الحرم النبوي بحوالي 3 كيلومترات، كان هو الآخر على موعد مع منظومة التطوير والتحسين ضمن برنامج أنسنة المدينة حيث شارفت عمليات التطوير والتحسين على الانتهاء في هذا الموقع الذي يضم نحو 121 مبنى سكنياً حيث تحقق تطلعات الارتقاء البيئي في الحي الذي يُطل على الطريق الدائري الثاني (الملك عبدالله) ضمن خطة المشروعات التنموية التي تشرف عليها هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة. رسائل إيجابية وشملت مراحل التطوير تحسين الواجهات للمباني السكنية ووضع اللمسات الجمالية التي تجسد جماليات الخط العربي وتكويناته الفنية فضلاً عن تدوين أسماء 32 عالماً من علماء المسلمين الذين لهم إسهامات علمية بارزة بهدف التعريف بهم وبث الرسائل الإيجابية للاقتداء بهم بين الأهالي وزار الحي، وكانت الهيئة قد أنجزت ترميم كافة المباني السكنية وأعمال الطلاء، وعكفت على متابعة تحسين البنية التحتية مع الجهات ذات العلاقة ورفع كفاءة الخدمة فيها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*