بحيرة الطين تعود إلى الحياة مجددا

61512604

في تقرير بثته قناة العربية عن بحيرتي الأربعين والسلام يوم أمس ذكرت فيها أن الجهات الحكومية المعنية توصلت إلى اتفاق لوقف قذف مياه الصرف الصحي إلى البحيرتين الواقعتا بجانب المنطقة التاريخية بمدينة جدة وحل مشكلة التلوث خلال الأربعة أشهر القادمة. و ذكر التقرير أيضا أن المشروع يشمل تنظيف قاع البحيرة والتي يصل عمقها حتى ثمانية أمتار وإرجاع الحياة البحرية إليها.

وتم خلال الـ120 يوم السابقة إقفال مصب محطة البلد أولا وتبعها إقفال المصب الثاني من محطة الرويس قبل عشرة أيام من تاريخ نشر التقرير. هذا وقد تعرضت كلا البحيرتين لنقص حاد في الأوكسجين وانعدام الحياة البحرية داخلها منذ أكثر من أربعة عقود بسبب قذف مياه الصرف الغير معالجة.

و لبحيرة الأربعين على وجه الخصوص أهمية اجتماعية وتاريخية أشتهرت بعدة أسماء منها “بحيرة الطين” و “بحيرة المنقبة” و “بحيرة التمساح” وتعود أسباب تلك التسميات لعدة أمور منها أن الطين المنقبي أستخرج من قاعها في بناء مساكن جدة القديمة واما تسمية بحيرة التمساح فترجع لشائعة دارت بين الناس إثر ظهور عائلة من التماسيح النيلية بها قبل عشرين سنة تقريبا. وقد اكتسبت البحيرة شهرة عظيمة في عهد الخلفاء الراشدين بعد اغتسال عثمان بن عفان رضي الله عنه إثر اعتماره منها وذلك عام ستة وعشرين من الهجرة.

البحيرة كما بدت قبل تلويثها

وذكر جميل عبد العزيز كتبي في مقالة كتبها في حسابه بالفيسبوك أن بحيرة الأربعين أشتهر فيها تكاثر السمك العربي والسلماني والبونك والقاص حيث أنها تعيش في الأماكن الطينية والتي غالبا ما تكون ضحلة. وكانت البحيرة المكان الرئيسي الذي يقصده سكان جدة للعب و الاسترخاء بعيدا عن أجواء المدينة.

تصوير عبر الأقمار الصناعية للبحيرة (فوق يسار) خلال الأربعينيات الميلادية

تصوير عبر الأقمار الصناعية للبحيرة (فوق يسار) خلال الأربعينيات الميلادية

وقد أصبحت البحيرتين محل أهتمام التجار و المكاتب الاستشارية العالمية بالإضافة إلى كونه موضوع يتباحثه طلاب قسم العمارة في داخل الأرضي السعودية وخارجها على مر العقود الماضية. و حظي مقترح “الجزيرة” على موافقة أمانة جدة عام 2008 و عزم على تنفيذها “شركة تطوير وسط المدن” وهو تحالف مجموعة شركات محلية وعالمية تهدف لمعالجة مشكلة تلوث البحيرتين وتطوير كامل المنطقة التاريخية. وتضمن ذلك التحالف كل من “شركة التطوير العمراني المحدودة السعودية” المملوكة للشيخ عبدالله صالح كامل و “بنك فينتشر كابيتال” من البحرين و “الشركة التجارية العقارية” من الكويت و  “شركة سراج كابيتال” السعودية بالتعاون مع الأستشاري “Arup”. تكمن فكرة المقترح في بناء جزيرة عملاقة أمام كورنيش الحمراء والتي تتخذ هيئة الحلقة حيث يساهم تصميم الجزيرة في الإستفادة من ظاهرة المد والجزر وقذف المياة النقية إلى وسط البحيرتين عبر أنابيب يتم تثبيتها في قاع البحر.

مقترح لمعالجة تلوث البحيرتين وتطوير كامل المنطقة التاريخية. تصميم WilkinsonEyre. الإستشاري ARUP

مقترح سابق لمعالجة تلوث البحيرتين وتطوير كامل المنطقة التاريخية. تصميم WilkinsonEyre. الإستشاري ARUP

 

Zohair Ghamdi

زهير الغامدي متخصص في الأبحاث التسويقية و خريج من جامعة University of South Florida عضو سابق في الهيئة الأمريكية للتسويق AMA وقد انخرط في أعمال تطوعية متنوعة في مجال الإعلام و تنظيم المسابقات الخيرية و حماية الحيوانات البرية. يشغر حاليا منصب مدير التحرير في موقع مشاريع السعودية. تويتر ZacGhamdi@ للتواصل [email protected]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*