المملكة تصنع مستقبلها.. هذه دلالات إنشاء الهيئة السعودية للفضاء وأهدافها

خطت السعودية خطوة مهمة نحو الفضاء وتنظيم مجاله، بصدور الأمر الملكي بإنشاء هيئة باسم “الهيئة السعودية للفضاء”، وتعيين الأمير سلطان بن سلمان رئيساً لمجلس إدارتها.

ويأتي الأمر الملكي بإنشاء الهيئة في أعقاب نجاح المملكة في إطلاق القمرين الصناعيين “سعودي سات 5أ” و”سعودي سات 5ب”، يوم الجمعة 7 ديسمبر الماضي، من قاعدة جيوغوان بجمهورية الصين الشعبية؛ وذلك لأغراض الاستطلاع، كما يعد استمراراً في نهج المملكة الساعي إلى سبر أغوار الفضاء واستكشافه، وتنظيم المجال، والعمل على توطينه.

ولم يكن اهتمام المملكة بالفضاء واستكشافه وليد اللحظة؛ فهو اهتمام قديم ومتزايد؛ إذ يقف التاريخ شاهداً على صعود الرئيس الجديد لهيئة الفضاء الأمير سلطان بن سلمان كأول رائد فضاء عربي ومسلم للفضاء في رحلته عام 1985 مع المكوك الفضائي الأمريكي “ديسكفري”، ولكن لم تقف السعودية عند تلك السابقة محلك سر؛ إذ قامت البلاد بإطلاق عدد من الأقمار خلال الـ14 عاماً الماضية، كما أخذت في توقيع الاتفاقيات مع أقطاب الفضاء الروسية والأمريكية، وبناء المراكز البحثية التي تخدم المجال.

دلالات إنشاء الهيئة وأهدافها

ومع تعاظم الاهتمام والطلب المحلي والإقليمي والدولي على قطاع الفضاء، استشعرت المملكة أهمية إنشاء هيئة تنظيمية وطنية تُعنى بمجال الفضاء، وتصبح مرجعاً للجهات والشركات كافة التي تعمل في هذا المجال، وهو ما سيعزز من الابتكار وخلق الفرص وتحقيق الفائدة من هذا القطاع لصالح الاقتصاد السعودي.

ومن المنتظر أن تعمل الهيئة على جعل المملكة من أهم المناطق الجاذبة التي تشجع المستثمرين والشركات الأجنبية على الاستثمار في هذا المجال، خاصة مع تزايد الطلب عليه، إضافة إلى تحقيق الامتياز التنظيمي لتقديم أفضل خدمة للجهات المعنية في قطاع الفضاء وتطوير هذا وتمكينه.

ويمكن القول: إن اهتمام المملكة بالفضاء سيساعد على تنويع المجالات الاقتصادية، كما سيكون محفزاً على تأسيس الشركات الجديدة، وريادة الأعمال في هذا القطاع وتطوير فرصه وتعزيزه؛ ما يعظم من فرص إسهام مجال الفضاء في الناتج المحلي للاقتصاد الوطني فيما بعد.

وبحسب مراقبين، فمن المنتظر أن يشهد قطاع الفضاء نمواً يبلغ 5% حتى عام 2040م بمعدل سنوي مركب، وذلك بسبب انخفاض تكاليف الإطلاق خلال العشر السنوات الماضية بنسبة 90%.

ولأن أكثر ما يشغل بال القيادة هو العمل على توطين القطاعات الحيوية والتكنولوجية، فإن وجود هيئة تُعنى بالفضاء سيسهم بدفع توطين صناعته، وتطوير التكنولوجيا التي تدخل في عمله، والمساهمة في تنويع واستدامة الاقتصاد المحلي مع دعم الابتكار والاستفادة من البنى التحتية والتقنيات الفضائية.

ومن أهم الأهداف التي ستعمل الهيئة الجديدة على تحقيقها: تهيئة المملكة لتكون مركز تميز في مجال الاتصالات الفضائية، وتعزيز خدمات الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية في المنطقة، ومتابعة الاستثمار والتطوير في الأنشطة الفضائية الناشئة والمسببة للتحول، إضافة إلى تشجيع الخدمات ذات القيمة المضافة في الأنشطة الفضائية لتحفيز وتنويع الاقتصاد.

كما ستلعب الهيئة دوراً في تعزيز التعاون الدولي وزيادة مشاركة القطاع العام والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمرافق البحثية في الشبكات الفضائية الدولية بتواجد المملكة العربية السعودية إقليميًا وعالميًا، فضلاً عن دورها في ضمان الوصول المستقلّ للمملكة إلى الفضاء، وتمكين قطاع الفضاء في البلاد من خلال إدارة استراتيجية الفضاء، وتوفير الأمن من التهديدات الطبيعية والبشرية لجميع المواطنين، وتنظيم القطاع وتوفير الممكنات الأخرى المطلوبة، لاسيما مع الاتجاه العالمي نحو هذا القطاع الحيوي.

سبق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*